القائمة الرئيسية

الصفحات

 


قصة قصيرة : ذكاء و حنان

كان هناك مرة جدة تحب قص الحكايات الجميلة و الهادفة لحفيدها الوحيد .

سألها مرة  هذا الحفيد سؤالا جعلها تستنتج أن حفيدها أصبح يكبر و يدرك ما يجري حوله .

قال الحفيد لجدته و هو يتمدد في سريره :

أشعر  يا جدتي  بالدهشة عندما أشاهد الجميع  يتركون أعمالهم المنزلية في وقت معين من اليوم ويذهبون للنوم.

 و أتساءل كيف يمكن لأشخاص بالغين ترك الأشياء  التي يجب القيام بها والاستلقاء على الفور للنوم.

لماذا  يا جدتي العزيزة نذهب إلى النوم في وقت معين من اليوم؟.

 أجابت الجدة  بابتسامة:  "لأن الليل يأتي و النهار يذهب، و عندما يأتي الليل يجب أن يستريح الجميع".

تأمل الطفل في هذه الإجابة وعاد إلى سريره وهو يفكر بالموضوع.

 كانت  ليلة ساحرة و هادئة، حيث تتلألأ النجوم في السماء وتنعم الروح بالسكينة والسلام.

 سألها حفيدها  مرة أخرى عن خرافة المخلوقات قبل خلق الإنسان.

و هنا اقتربت الجدة منه  و بحركتها المعهودة جعلت  تمسح على شعره ، فيما اليد الأخرى تغطي جسده الصغير ، و هي تقول :

"كان هناك في الأزمان القديمة، بعض المخلوقات غير الإنسان الذي نعرفه، و قبل أن تكمل الجدة حكايتها كالمعتاد..

قاطعها الصغير لأول مرة : ما هي هذه المخلوقات أ لها اسم؟ و أين هي الآن ؟

نعم ، نعم.. يا صغيري،  إنها العمالقة و الأقزام.

 و يقال :

بأنهم كانوا يعيشون على الأرض قبل خلق الإنسان

ما يجب أن تعلمه عن الأقزام يا صغيري الجميل أن الأقزام كانوا يعيشون في الجبال البعيدة.

 كانوا يعملون في الغابات البعيدة و الكهوف الضيقة.

 يرتدون ملابس فضفاضة وأقنعة لإخفاء وجوههم الصغيرة. وكانوا يتكلمون بلهجة متلفظة ومنخفضة الصوت.

أما العمالقة فقد كانوا يعيشون في الجبال والوديان الواسعة، يعملون في الحقول والمزارع ويحصدون المحاصيل الضخمة،

و يرتدون ملابس كبيرة الحجم وأحذية ضخمة، و يتحدثون بأصوات عالية ومرتفعة.

 كانت حياتهم مليئة بالحركة والنشاط، وكانوا يتمتعون بقوة جسدية هائلة.

و قد حدث أن نشبت بينهما

 حرب شديدة دامت سنوات طويلة جداً.

 وكان العمالقة يملكون القوة الهائلة، والأقزام كانوا أذكياء جداً وكانوا يستخدمون ذكائهم للفوز بالحرب.

ولكن، بعد فترة من الزمن، و لطول الحرب التي استنفدت كل القوى من كلا الطرفين ، و انقرضا معا .

و خلق الله الإنسان وأعطاه العقل والقدرة على التفكير . وبدأ الإنسان في العيش والعمل والابتكار،

 وأصبح يبني مدناً ويصنع أشياء جديدة ويستخدم الموارد بطريقة أفضل.

وبدأت الكائنات الخرافية تختفي ببطء، لأن الإنسان كان يأخذ مكانها في العالم.

ولذلك، يا حفيدي، علينا دائمًا أن نشكر الله على إعطائنا القدرة على التفكير و العمل الجاد والحصول على النجاح.

 فالإنسان هو المخلوق الأكثر إبداعًا وتفوقًا على الأرض،

وهو الذي سيجعل العالم أفضل وأكثر إشراقًا.

وقد حان وقت نومك أيها الإنسان الصغير لتصير في المستقبل إنسانا قويا يجعل الغد أفضل و أكثر إشراقا.

في حين ترفرف عيناه لتعلن بداية رحلة النوم

و بصوت ينم عن الرضا "جميل جدتي العزيزة، لقد فهمت قصدك ".

 

حميد الع.

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق