في قلب الغابة الكثيفة، كانت الأشجار تنبض بروحٍ واحدة، تتشابك أغصانها كما تتشابك الأيدي، تحمي بعضها بعضًا من الرياح العاتية والصواعق. كان لكل شجرة دورها، من الأصغر حتى الأضخم، حيث يتعاون الجميع لضمان ازدهار الغابة.
لكن كانت هناك شجرة واحدة طمعت في علوٍّ يفوق غيرها. غرست جذورها بعمق أكثر مما ينبغي، وامتدت أغصانها فوق رؤوس جيرانها، مستهينة بما كان يُعدُّ مقدسًا بين الأشجار.
لم تمرّ أفعالها دون ملاحظة. اجتمعت الأشجار في سكون الليل، وتحدثت همسًا بلغات الرياح والأوراق المتساقطة. كانت الغابة لها قوانينها، وعندما يطغى أحدهم، لا مكان له بين الأخوة. صدر الحكم: يجب طردها.
وفي صباحٍ باكر، تحركت الغابة. جذورها سحبت من التربة دفعة واحدة، وأغصانها هبطت بهدوء لتفسح الطريق. الشجرة الطامعة وجدت نفسها خارجة، مذلولة ملعونة، مطرودة من الفردوس الذي كانت تهيمن عليه. وقفت وحيدة على أطراف الغابة، لا ظل يحميها، ولا نسيم يداعبها.
سرعان ما مرّ أحد المارة، ولم يلاحظ شيئًا مميزًا فيها. قطعها بسهولة، فقد كانت، خارج الغابة، مجرد خشبٍ ميتٍ بلا روح.
وهكذا، تعلمت بقية الأشجار درسًا: في الوحدة ضعف، وفي الطغيان هلاك.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق