لم يكن أطول طريق… لكنه كان الأثقل.
دخلتُ الزقاق فقط لأختصر المسافة، لكنني خرجت منه… خارج الزمن.
كان يقف هناك.
ينتظرني.
نظر إليّ وقال:
"تأخرت."
لم أسأله من يكون… لأنني عرفت.
كان يشبهني… لكن بشيء ناقص.
قلت بصوت مرتجف:
"من أنت؟"
أجاب:
"أنا… ما تبقى منك."
اختفى الزقاق.
وفجأة… كنت في مكانٍ لا ينتمي لي.
طريق ترابية… بيوت قديمة… أصوات من زمنٍ لم أعشه.
أشار إلى بعيد:
"هناك… بداية قصتك."
رأيته.
شاب يضحك… بسيط… حي.
والدي.
لكن قبل أن يكون والدي.
تجمدت.
قال خلفي:
"لم يلتقِ بأمك بعد."
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
"يعني…"
قاطعني:
"يعني أنك… غير موجود."
التفتُّ نحوه.
"لكنني هنا!"
اقترب… وهمس:
"وجودك مؤقت."
ثم قال:
"هناك حادث."
نظرت إلى والدي… كان يضحك، لا يعلم أنه على حافة اختفائي.
صرخت:
"يجب أن ننقذه!"
قال بهدوء:
"إذا عاش… لن تولد."
توقفت أنفاسي.
"وإذا مات؟"
"ستعيش."
صمت.
العالم كله توقف… بين خيارين.
أنا… أو هو.
بدأت يدي تتلاشى.
"أنا أختفي!"
قال:
"اختر."
صرخت:
"لا أستطيع!"
وفي تلك اللحظة…
سمعنا صوت الارتطام.
حادث.
اختفى كل شيء.
استيقظت.
غرفتي… سريري… كل شيء كما هو.
ركضت إلى المرآة.
وجهي… كان هناك.
لكن…
لم أشعر أنه لي.
رنّ الهاتف.
صوت غريب قال:
"نأسف لإبلاغك…"
توقف قلبي.
"والدك تعرّض لحادث."
سقط الهاتف من يدي.
عدت إلى المرآة…
وكانت ملامحي تتغير ببطء.
كأنني…
لم أكن أنا من البداية.
ومنذ ذلك اليوم…
كلما نظرت إلى نفسي…
أسأل سؤالاً واحدًا:
هل أنا من نجا…
أم مجرد شخص… كان يجب ألا يوجد؟
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق