كان الناس يقطعون المسافات ليقولوا : عيد مبارك
اليوم: تُرسل في ثانية وتُنسى في ثانية.
العيد الذي لا يُطرق فيه الباب… لا يُسمّى عيداً.
هذا ما قاله كمال وهو يحدّق في الساعة،كأنه ينتظر صوتاً يعرفه أكثر من اسمه.
مرت ساعة… ثم أخرى.
لاأحد جاء.
فقط هاتفه…اهتزّ.
عيد مبارك
فتحها بسرعة…قرأها ببطء…وأعاد قراءتها، كأنها قد تتحول فجأة إلى طرقٍ على الباب.
لم يحدث شيء.
جلس…يتذكر كيف كان الباب قديماً يُرهق من كثرة الطرق،وكيف كانت الكلمات تُقال واقفة، قريبة، حيّة… لا تُكتب وتُنسى.
عاد إلى الهاتف،وكتب: علينا وعليك
توقف قليلاً…ثم مسحها.
أعاد كتابتها: “الله يتقبل منا ومنكم”ثم مسحها أيضاً.
أغلق الهاتف دون أن يرد.
لأول مرة…شعر أن الرد خيانة.
خيانة لصوت الباب،ولخطواتٍ لم تأتِ،ولأشخاصٍ اختصروا الطريق… فاختصروا أنفسهم معه.
رفع رأسه نحو الباب…ظلّ ساكناً.
وفي تلك اللحظة، فهم كمال الحقيقة التي لم تُكتب في أي رسالة:
لم تعد زيارات العيد تختصر المسافات…بل صارت الرسائل تختصر الناس.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق