القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارب قصصية: بين العيد والزحام



لم يحتج الأمر سوى دقائق…


دقائق قليلة فقط، ليختفي العيد تمامًا.


لا ضحكات، لا دفء، لا وجوه مألوفة…


فقط زمامير حادة، أعصاب مشدودة، ومدينة تبتلع كل شيء بلا رحمة.


كيف يمكن لطريق واحد… أن يمحو عيدًا كاملًا؟


ركب سيارته عائدًا نحو العاصمة، وروحه ما تزال معلّقة هناك… بين ضحكات العائلة، ونظرات الوداع التي كانت أطول من اللازم. كان العيد دافئًا، حقيقيًا، كأن الزمن فيه يمشي ببطء ليمنحهم فرصة إضافية للحب.


في البداية، كان الطريق هادئًا. ابتسامة خفيفة على وجهه، وصوت قديم في المذياع يعيد إليه تفاصيل السهرة الأخيرة. لكنه لم يلبث أن اقترب من العاصمة حتى تبدّل كل شيء.


زحام خانق.
زمامير متواصلة.
وجوه متجهمة فقدت صبرها.


توقفت السيارات، ثم تحركت قليلًا، ثم عادت للسكون. على يمينه سائق يصرخ، وعلى يساره آخر يضرب المقود بعصبية. فجأة، صوت اصطدام خفيف… لكن كفيل بأن يشعل شجارًا، ويُطفئ ما تبقى من أجواء العيد.


أطفأ المذياع.

تلاشت الضحكات من ذاكرته بسرعة غريبة، كأن الطريق يمحوها عمدًا.
وتساءل في داخله: كيف يمكن لكل هذا الفرح أن يختفي بهذه السهولة؟


أسند رأسه، وأغمض عينيه لحظة…
ثم فتحهما على نفس الزحام، ونفس الضجيج.


لكنه أدرك شيئًا بسيطًا:
العيد لا ينتهي في البيوت… بل فينا نحن، حين نسمح للطريق أن يسرقه.


تنفّس بعمق، وتحرك مع السيارات ببطء…


هذه المرة، وهو متمسّك ببقايا الفرح، لا هاربًا منها.


حميد الع.



تعليقات