القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارب قصصية: حين بدأ الذكاء الاصطناعي يفهمنا أكثر مما نفهم أنفسنا

 

رجل وحيد ينظر إلى هاتفه ليلًا، يرمز إلى علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي وتأثير التكنولوجيا على المشاعر والقرارات.

لم يكن يدرك أن الأمر بدأ في تلك الليلة العادية، ليلة بلا أحداث تُذكر، سوى إشعار صغير ظهر على هاتفه:

«نقترح عليك هذا المحتوى لأنك تفكر فيه منذ أيام».


توقف قليلًا.أعاد قراءة الجملة. لم يتذكر أنه كتب شيئًا، أو بحث عن شيء، أو حتى نطق بما يدور في رأسه.

 ومع ذلك، كان المحتوى المعروض أمامه يصف حالته بدقة مخيفة: قلقه، تردده، شعوره بأنه عالق في حياة لا تشبه أحلامه.


مرر إصبعه بتوتر.مقال… ثم فيديو… ثم قصة. كلها تتحدث عنه، وكأن أحدهم جلس قبالته طويلًا واستمع إلى صمته.


في اليوم التالي، لاحظ أمرًا أغرب.الأغاني التي تقترحها التطبيقات باتت توافق مزاجه بدقة.

الإعلانات لم تعد عشوائية، بل تمس نقاط ضعفه مباشرة: الخوف من الفشل، الرغبة في الهروب، الحنين إلى نسخة قديمة من نفسه.


لم يكن الذكاء الاصطناعي ذكيًا فقط…كان متفهمًا.
ومع مرور الأيام، بدأ يعتمد عليه دون أن يشعر. يسأله عمّا يقرأ، ماذا يشاهد، كيف يرتّب يومه.

حتى قراراته الصغيرة — متى ينام، متى يصحو، متى يصمت — لم تعد خالصة له.


وفي إحدى الليالي، كتب جملة عابرة في محرك البحث:«هل أنا بخير؟»
جاءه الرد فورًا، ببرودٍ رقمي:«أنت لست بخير، لكن هذا طبيعي بنسبة 87٪ من المستخدمين المشابهين لك».


ضحك بمرارة.لأول مرة، شعر أن إنسانيته اختُزلت في نسبة مئوية.


حينها فقط أدرك الحقيقة المؤلمة:لم يعد الذكاء الاصطناعي يحاول فهم البشر…لقد سبقهم إلى فهم أنفسهم، بينما هم ما زالوا يتظاهرون بالقوة، ويخفون هشاشتهم خلف الشاشات.


أغلق الهاتف. نظر إلى السقف طويلًا. وسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على كتابته هذه المرة:

هل ما زلت أعيش… أم تتم إدارتي؟


حميد الع.



تعليقات