هناك نوع من الخوف لا يأتي من الظلام…
بل من الأشياء التي تبدو مألوفة أكثر مما يجب.
مثل المرآة.
أنت تراها كل يوم، تثق بها، لا تتردد في الوقوف أمامها.
لكن ماذا لو كانت… لا تعكسك دائمًا؟
التحذير الذي لم يكن مزحة
قرأت العبارة قبل أسابيع:
"لا تنظر في المرآة بعد منتصف الليل… لأنك لن تكون وحدك."
لم تكن مكتوبة بأسلوب درامي،
ولا مرفقة بقصة…
وهذا ما جعلها أسوأ.
كأنها حقيقة… لا تحتاج شرحًا.
البداية: شيء صغير انكسر
كانت الساعة 00:03 عندما وقفت أمام المرآة.
الغرفة ساكنة…
لكن ليس هدوءًا مريحًا، بل صمت ثقيل، كأن الهواء نفسه يختنق.
نظرت إلى وجهي.
كل شيء طبيعي.
ثم… انتظرت.
لا أعرف لماذا لم أغادر.
كأن شيئًا ما كان يريدني أن أبقى.
اللحظة التي يجب أن تنصرف فيها… لكنك لا تفعل
رمشت.
وانتظرت أن يرمش انعكاسي.
لكنه لم يفعل.
الانفصال
في البداية، ظننت أنني أخطأت.
رمشت مرة أخرى… ببطء هذه المرة.
هو لم يرمش.
بدأت أتنفس بسرعة.
ابتسمت… محاولة كسر التوتر.
لكنه ظل يحدق.
لا ابتسامة… لا حركة… لا حياة.
فقط… نظرة.
نظرة لا تخصني.
الشيء الذي كان خلف الزجاج
لم يعد انعكاسًا.
أدركت ذلك عندما تحرك… بدون أن أتحرك أنا.
اقترب.
ليس نحوي… بل من الجهة الأخرى.
كأن المسافة بيننا كانت مجرد وهم،
وكأن الزجاج لم يكن حاجزًا… بل غشاءً رقيقًا.
ثم وضع يده على السطح.
لم ألمس شيئًا…
لكنني شعرت به.
بارد… رطب… وكأنه خرج للتو من مكان لا يصل إليه الضوء.
لحظة الانهيار
حاولت الصراخ.
لكن صوتي… لم يخرج.
لأن الذي في المرآة… هو من صرخ.
ولم يكن الصوت صوتي.
الهروب الذي لم يكن هروبًا
أطفأت الضوء.
أدرت ظهري.
خرجت من الغرفة دون أن أنظر خلفي.
لكن المشكلة في الهروب…
أنك تحمل ما تهرب منه معك.
الصباح الذي كشف الحقيقة
عدتُ في الصباح.
كنت أرتجف، لكنني كنت بحاجة أن أرى.
نظرت.
وجهي.
عيناي.
كل شيء طبيعي.
إلا…
أنني لم أكن متأكدًا إن كنت أنا من ينظر…
أم أنا من يُنظر إليه.
الشيء الذي بدأ يتغير
مرت الأيام.
لكن هناك خلل صغير بدأ يكبر.
أنا… لم أعد أتحكم في وجهي بالكامل.
أحيانًا، أشعر أنني أبتسم…
قبل أن أقرر أن أفعل.
وأحيانًا… أرمش…
لكنني لا أتذكر أنني أردت ذلك.
الحقيقة التي لا تريد أن تعرفها
في الليلة الماضية…
مررت بجانب المرآة دون أن أنظر إليها.
لكنني رأيته.
ليس بعيني…
بل في زاوية إحساسي.
كان يقف هناك.
ينتظر.
ثم همس…
بصوت منخفض… أعمق من صوتي… أبطأ… وكأنه يتعلم الكلام:
"لم يعد عليك أن تنظر… أنا أراك دائمًا."
النهاية
الآن…
أنا لا أقف أمام المرآة بعد منتصف الليل
لم أعد بحاجة لذلك.
لأنني بدأت ألاحظ شيئًا أسوأ:
انعكاسي… يظهر أحيانًا…
حتى عندما لا توجد مرآة.
حميد الع.

حتى أجدادنا كانو يقولون لا تنظر للمرأة ليلا
ردحذف