في أول فيديو نشره ياسين على يوتيوب لم يشاهده سوى سبعة عشر
شخصاً.
لكن التعليقات… كانت أكثر من المشاهدات.
"من سيشاهدك؟"
"اذهب وابحث عن عمل حقيقي."
"صوتك مزعج… أوقف الكاميرا."
قرأها كلها.
لم يكن أكثر ما يؤلمه قلة المشاهدات، بل تلك الضحكات التي كان يسمعها في
المقهى عندما يقال اسمه.
كانوا ينادونه أحياناً:
"ها قد جاء اليوتيوبر الشهير!"
ثم ينفجرون ضحكاً.
لم يكن ياسين يملك معدات احترافية.
كاميرا هاتف قديم، ومصباح صغير، وطاولة مهترئة
في غرفة ضيقة فوق سطح بيت العائلة.
لكن رغم ذلك… كان يضغط زر التسجيل كل يوم.
لم يكن يعرف بالضبط لماذا.
ربما لأن الكاميرا كانت الشيء الوحيد الذي يستمع إليه دون أن يقاطعه أحد.
مرت الشهور.
خمسون فيديو.
ثم مئة.
معظمها لم يشاهده أحد.
لكن التنمر لم يتوقف.
في أحد الأيام وجد تعليقاً كتب فيه شخص مجهول:
"حتى لو نشرت ألف فيديو… لن
تصبح شيئاً."
توقف ياسين طويلاً أمام تلك الجملة.
ثم أغلق الحاسوب.
قال بصوت خافت:
"ربما… أنا فعلاً أضيع وقتي."
خرج إلى السطح حيث كان يصور دائماً.
كانت المدينة هادئة، والأنوار تتلألأ في البعيد.
فجأة خطر له سؤال بسيط:
ماذا لو كان هناك شخص واحد فقط… يحتاج ما أصنعه؟
عاد إلى الداخل.
فتح الكاميرا مرة أخرى.
وسجل فيديو جديداً.
لم يكن الفيديو مختلفاً كثيراً.
شرح فيه طريقة بسيطة لإصلاح أشياء مكسورة في البيت بدلاً من رميها.
تكلم بهدوء كعادته.
ثم نشره… ونسي الأمر.
في صباح اليوم التالي حدث شيء غريب.
استيقظ على هاتف يهتز بلا توقف.
إشعارات.
رسائل.
تعليقات.
فتح القناة.
المشاهدات: 42 ألف.
ظن أن الموقع أخطأ.
لكن الرقم استمر في الصعود.
شارك الناس الفيديو لأنهم شعروا أنه حقيقي…
لا مؤثرات، ولا تصنع، فقط شاب يحاول أن يفيد
الآخرين.
في مساء ذلك اليوم تجاوز الفيديو نصف مليون مشاهدة.
وفي المقهى الذي كانوا يسخرون فيه منه، اقترب أحدهم وسأله:
"كيف نصنع قناة مثل قناتك؟"
ابتسم ياسين.
لم يشعر بالانتصار… بل بشيء آخر.
فهم فجأة أن ما حدث لم يكن معجزة.
بل نتيجة مئات المحاولات التي لم يرها أحد.
بعد سنوات، لم يصبح ياسين أشهر يوتيوبر في العالم.
لكنه اكتشف حقيقة لم يكن يعرفها في البداية:
مهنة اليوتيوبر ليست طريقاً سريعاً إلى الشهرة.
إنها مهنة جديدة…
يبنيها أشخاص عاديون، بكاميرات بسيطة، وصبر طويل.
وفي عالم يتغير كل يوم، لم تعد الكاميرا مجرد أداة تصوير.
بل أصبحت باباً لمستقبلٍ يصنعه من يجرؤ على المحاولة… حتى لو ضحك الجميع
في البداية.
سؤال للقارئ :
هل تعتقد أن
مهنة اليوتيوبر ستصبح من أهم المهن في المستقبل؟
حميد الع.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق