الحاضر الغائب
الأستاذ يخرج إلى باب القسم و ينظر إلى الحديقة التي وسط المدرسة ..
صباح جميل و يوم جديد و دروس ...
في القسم ، التلاميذ ينقلون على دفاترهم
ملخص درس التاريخ، بعدما شاركوا أستاذهم في عملية جمع المعطيات و ترتيبها .
يخرج "أمين" أقلام الشمع الملونة ..
ثم يرسم سيارة إسعاف و شاحنة طويلة لحمل البضائع و بحرا من الدم وسط الطريق ..
و هو غارق
في رسمه و تلوينه ، يستغفله الأستاذ ويصفعه على رأسه حتى قفز لها قفزة تنم عن الذعر و الخوف البليغين .
تعالت أصوات التلاميذ بالضحك جراء ردة
فعل التلميذ الذي آلمته الصفعة و الصدمة
كلتاهما .
و أمام استغرابه و تعجبه لهول ما جرى في لمح البصر و كأن ما جرى حلم ،
يقاطعه صوت يعرفه تمام المعرفة ليعيده إلى الواقع ، واقع القسم و ضحكات رفاقه.
وقف المدير كعادته على عتبة القسم و هو يمازح الأطفال
- هل هذا الضحك كان مبتدأ أم خبرا ؟..
فاعلا أم مفعولا به ؟
تعالت صيحات وهمهمات هنا و هناك ..
أسر المدير للأستاذ أخبارا عاجلة..
و سرعان ما ودعه و ترك القسم ليتابع جولته
المعهودة يوم الجمعة ..
كل هذا و " أمين" لا يدر كيف ؟ أو متى؟
لاحظ الأستاذ عدم اهتمامه بالدرس
و انشغاله بأمور أخرى .
فهو اليوم استحق بجدارة لقب رفاقه : " الحاضر الغائب ".

القسم عالم جميل و سحري👏👏
ردحذف