القائمة الرئيسية

الصفحات


نص سردي عميق يتأرجح بين الحلم والواقع، يرصد لحظة خروج عادية تتحول إلى تجربة وجودية مربكة، حيث يختلط المألوف بالغريب، والحياة بالموت، والذات بمرآتها. عبر مشاهد مكثفة ودلالات رمزية، يطرح النص أسئلة عن الوعي، والتكرار، وحدود الإدراك، في شارع يعرفه الراوي جيدًا لكنه يكتشفه كما لو يراه لأول مرة. قصة تأملية تستدرج القارئ إلى عوالم داخلية هادئة ظاهريًا، صادمة في عمقها.


قصة قصيرة 

السير في المنام

نزلت الدرج مسرعا و يدي لا تفارق الدرابزين ،حيث اعتدت عند كل خروج .


فتحت الباب بحركة تنم عن الرغبة في معانقة الخارج بلهفة ، ثم وجدت نفسي أسير وسط شارع مزدحم بالمارة،


   كل ما يمكن قوله أنه ينم عن الحياة في كل تجلياته .


الأشخاص الذين  التقيتهم هناك ، منهم من أعـرف حق المعرفة و منهم من لا أعرف.


  توقفت لأرى طيرا صغيرا سقط من فوق عمود الإضاءة العمومية ، ثم في لمح البصر سكنت حركته ،  و تحول


 إلى كومة من الريش، و في اللحظة التي اندهشت لهذا التحول السريع ، أبصرت أمامي لأتفادى مرور دراجة

 

نارية كادت تصدمني .. 


و لما أعدت النظر إلى الطير النافق ، وجدت مكانه و قد نمت زهرات بيضاء  ، فتعجبت لهذا و


ما قد يحمل من دلالات !!


ثم واصلت السير لا أعرف إلى أين ..؟


الشارع أعرفه حق المعرفة ، لكنه مختلف قليلا ، وهو الأمر الذي حيرني إلى درجة الجنون،


أعادتني إلى الواقع صيحة أحد المارة :  أهلا بك ! كيف حال الدنيا هناك ؟


ــ لقد كدت أجن ، عندما وجدت أن المتحدث الذي سألني هذا السؤال الغريب ، كان أنا نفسي ! عجيب ! هل هذا


 أنا فعلا أم توأمي الذي  لا أعلم بوجوده !؟ 


و أنا بين مشكك و محتار لهذا  الأمر  الغريب ، سمعت صوتا أعرفه تمام المعرفة ،و هو يقول :


ــــ ألن تستيقظ من نومك ؟ إنه يوم الاثنين .. نعم كانت أمي ..


و بدون أن أنبس ببنت شفة ، قمت مهرولا ، اغتسلت و أخذت فطوري  على عجلة ، و ذهني شارد بالحلم الذي


 شلته المفاجأة في غير  ما مرة .


 و دعت أهلي كما هي عادتي ..


 نزلت الدرج مسرعا و يدي لا تفارق الدرابزين ، حيث اعتدت عند كل خروج.


 فتحت الباب بحركة تنم عن الرغبة في معانقة الخارج بلهفة ، ثم وجدت نفسي ...

حميد الع.


تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. هذا من الأمراض الشائعة لدى شريحة واسعة من الناس
    و القصة تشير إليه في قالب جميل

    ردحذف
  2. قصة بدايتها هي نهايتها .جمييييل

    ردحذف

إرسال تعليق