
في أقل من دقيقة…
تحول شواء عيد الأضحى من لحظة عائلية هادئة إلى مطاردة حقيقية في شوارع الحي.
كلب ضخم يهرب بقضبان اللحم، طفل يركض خلفه بلا تفكير، وسيارة مسرعة تقطع الطريق بينهما.
لم أكن أفكر في الخطر…
ولا في أنني كنت حافي القدمين.
كل ما كنت أفكر فيه آنذاك هو شيء واحد فقط:استعادة الشواء قبل أن يختفي إلى الأبد.
في اليوم التالي من عيد الأضحى المبارك،
و كما جرت العادة عند جميع الأسر المغربية،
قطعت أمي لحم الخروف قطعا لتعد لنا شواء لذيذا نستمتع بأكله هذا اليوم.
بسرعة تم الأمر،
و من جهة الكتف الأيمن بدأنا ،
القليل من البصل و الثوم و التوابل ليصير جاهزا لوضعه على قضبان من المعدن و طرف من الخشب.
و بسرعة أيضا،
أوقدت أمي فحما خشبيا في مجمر من الفخار سرعان ما ظهرت قطع الجمر الملتهب تبعت حرارة أسعدت كل
الحاضرين حولها .
و بسرعة كذلك،
تم وضع القضبان على المجمر الذي باتت رائحة اللحم المشوي تسود المكان و تزكم أنوف كل المارين بالقرب من
المنزل فتجدهم يميلون بناظريهم نحو المجمر الفواح شواء، و هم يتمنون تذوقه .
كنت جالسا القر فصاء عند عتبة الباب أراقب اللحم و هو ينشر رائحة يفرح لها الحاضرون جميعا كبارا و
صغارا،
و في غلفة منا،
مر كلب الجيران الضخم ليخطف الشواية التي وضعت عليها قضبان اللحم بعيدا،
و بالسرعة نفسها و دون أن أفكر في أخذ الإذن في ملاحقته،
و لا حتى في شراسته التي يعرفها أهل الحي،
أطلقت العنان لساقي علي أظفر هذه المرة بشرف استرداد الشواية و قضبان اللحم الذي تذوقت رائحته و لم
أحظ بعد بأكله.
كانت المطاردة سريعة إلى درجة أن الكلب عند عبور الطريق صدمته سيارة آتية بسرعة فائقة أبعدت الشواية و
اللحم عن فمه.
حملت الشواية و قضبان اللحم، و عدت فرحا مزهوا بهذا النصر السريع.
و أنا آكل اللحم المشوي آلمني باطن قدمي اليمنى كثيرا،
ذكرني هذا بالمطاردات السريعة على الطريقة الأمريكية، فقد نسيت أثناء المطاردة أني كنت حافي القدمين لهذا
أتذكرها كلما حضرت شواء على مجمر،
أحس بوخز صغير تحت قدمي كما لو أنها تخبر ني:
"هل تتذكر مطاردة الكلب الذي سرق الشواء؟ "
لقد كان شواء لذيذا،
و مطاردة سريعة،
و نصرا باهرا على كلب الحي المزعج،
و على خوفي منه
إلى الأبد .
حميد الع.
👍👏👏
ردحذفرائعة هي فترة الطفولة
ردحذفما أجمل أجواء عيد الأضحى المبارك
ردحذف