استلقيت على كنبة قريبة لأستريح بعد انتهائي من عمل على حاسوبي المحمول، كان التعب قد أخذ مني كل
مأخذ، أغمضت عيني قليلا لعلي أسترجع القليل من طاقتي و نشاطي.
فجأة انتابني ذعر، فعلمت أن مصدره الحاسوب الذي أضاء بضوء غريب و صوت متقطع لكنه مسموع،
و
كأنه يخاطب هاتفي المحمول.
-
أنت أيها الهاتف المحمول ! أليس لك
مكان آخر لتتواجد فيه؟
أجابه هاتفي الذي كان
بجانبي على الكنبة:
- لماذا؟ هل أضايقك في شيء؟
الحاسوب : ماذا؟ ألا ترى
أنك جعلت من هذا الإنسان عبدا لك؟
أجابه الهاتف المحمول : لا،
على الإطلاق ! بل أنا الذي
أخدمه !
الحاسوب : عجبا ! حجمك صغير و إغراءاتك لا حصر لها .
الهاتف المحمول : عفوا،
صحح معلوماتك أيها الحاسوب، حجمي صغير صدقت، و لكن فائدتي كبيرة .
الحاسوب : لقد سببت لهذا
الإنسان متاعب جمة و أمراضا من كل نوع .
الهاتف المحمول : لقد اختارني الإنسان لأنني خفيف الوزن ، و يمكنه حملي أينما حل و ارتحل ، فأنا مفكرته و
مصورته، أذكره بأوقات عمله و أنظم له وقته، أستطيع الحصول على مواعيد بمنتهى اليسر، و كثيرة هي
محاسني و أنت تعلم هذا ، حتى صرت عينه التي يرى بها ، و أذنه التي يسمع بها، فتطبيقاتي لا غنى عنها في عصر
المعلومة و المعرفة.
الحاسوب : نعم..نعم، و هذا
طبعا ليس مجانا، فهناك تكاليف الشحن بالكهرباء و التعبئة، و ما خفي أعظم.
الهاتف المحمول : لا أخفيك سرا، هذا الإنسان هو من عليه أن ينتبه ، كما لا أنكر أيضا مدى خوفي و قلقي عليه
حينما يعطونني لطفل صغير حتى يتوقف عن البكاء ، أو يتم استعمالي مطولا و بشكل مفرط أو يستخدمني
أحدهم في أعمال غير
شرعية .. نعم أشفق عليه كثيرا .
الحاسوب : ما العمل إذن ؟
الهاتف المحمول : سأحاول تحذيره و تنبيهه في مثل هذه الأمور ، و سأبدأ من هذه اللحظة ، فقد سجلت هذا
الحوار لعل هذا الإنسان يعي و يدرك ما يجب فعله.
صدر عن الحاسوب صوت مزعج، لكنه مألوف لدي، نعم إنه صوت إغلاقه ، تشيوو .. تشيوو ..
جعلني أقفز من مكاني ،
و أنا أقول : هل هذا
يحصل فعلا !؟
ثم بدون أن أفكر لحظة واحدة، قفزت من
كنبتي إلى هاتفي أبحث عن الحوار المسجل.
حميد الع.

👍👍👍
ردحذففي هذا العالم المليء بالأسرار كل شيء وارد
ردحذف