القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة قصيرة : حين يصبح العدو حارسًا: حكاية الأقزام والعملاق التي ستغير نظرتك للأعداء

 




"هذه القصة قد تغيّر نظرتك للأعداء… اقرأها للنهاية."


لم يكن أكثرهم شجاعة… بل كان أكثرهم خوفًا.
ولم يكن العملاق شريرًا كما ظنوا… بل كانوا هم على وشك ارتكاب أسوأ خطأ في حياتهم.

في تلك القرية الصغيرة، لم يكن الخطر هو العملاق…
بل سوء الفهم.



في قديم الزمان، في عصر كانت فيه الأرض تضج بحكايات العمالقة والأقزام،
وحيث تتوارى الغيلان بين ظلال الغابات،
عاشت قرية صغيرة من الأقزام على شاطئ بحر هادئ، قليل الأمواج، كريم العطاء.


كان أهلها يعيشون في سلام،
يقتاتون من صيد وفير،
ويجنون من الغابة القريبة فاكهة دانية وطرائد سهلة،
حتى حسبوا أن الحياة لن تنقلب عليهم يومًا.


لكن… كل شيء تغيّر.

في ليلة ثقيلة، وصل إلى قريتهم عملاق ضخم، كبير الرأس، كريه الرائحة،
إذا استيقظ التهم ما جمعوه،
وإذا نام، دوّى شخيره في السماء كالرعد،
حتى صار الخوف رفيقهم، والقلق ظلهم الدائم.


مرّت الشهور، والأقزام بين جوع وخوف،
حتى اجتمعوا أخيرًا ليضعوا حدًا لمأساتهم.


قال أحدهم:
"نغدر به وهو نائم… نذبحه وننهي الأمر!"

وقال آخر:
"بل نطلب العون من عملاق أقوى!"

واقترح ثالث:
"نسمّمه… ونرتاح من شرّه دون مخاطرة."

وبين همسات الخوف…


خرج قزم يافع، عُرف بشجاعته، وقد زار يومًا أرض الغيلان، وقال:

"أنا أقترح… أن أدخل بطن العملاق وهو نائم."

ساد الصمت…
وتجمّد الدم في عروق الجميع.


ثم صرخوا بصوت واحد:
"هذا جنون! إنه انتحار!"

تدخل شيخ حكيم وقال:
"ربما لو دخل ومعه فريق، وقطعوا أمعاءه من الداخل… لانتهى الأمر."


لكن الخوف كان أقوى من أي خطة…
وتفرّق الجمع دون قرار.

وفي صباح لم يكن كغيره…
دوّى صراخ في القرية.

لقد هاجمت الغيلان!


انقضّت على مخازنهم،
نهبت فاكهتهم، طرائدهم، وسمكهم المجفف…
وما كاد الأقزام يستوعبون ما يحدث،
حتى وقع ما لم يكن في الحسبان.



استيقظ العملاق.

وقف كجبل غاضب،
وأمسك الغيلان من أرجلها، من ذيولها،
يلقي بهم في السماء،
ويسحق آخرين تحت قدميه،
ويصرخ في وجه البقية حتى تفرّقوا أو هلكوا.


لم تمضِ لحظات…
حتى لم يبقَ غول حي.

وقف الأقزام… مذهولين.
ثم اقتربوا منه…
لأول مرة دون خوف.

قدّموا له فاكهته المفضلة،
ولأول مرة… لم يكن العملاق وحشًا في نظرهم.

بل… حارسًا.


ومع مرور السنوات،
لم تعد قريتهم تُعرف بقرية الأقزام فقط…
بل بـ قرية الأقزام وحارسها العملاق.


لم يجرؤ غول على الاقتراب،
ولا تجرأ خطر على لمسهم.

وهكذا…
تحولت مؤامرة قتله
إلى خدمة له.


ومن كان عدوًا بالأمس…
أصبح اليوم صمام الأمان.


ليس كل ما نخافه… شرًّا.
وأحيانًا…
أكبر أخطائنا… أننا نحكم قبل أن نفهم.


حميد الع.


تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. فعلا المقصود واضح . جميل 😊

    ردحذف
  2. كلام صحيح كما يقال لا تحكم على الكتاب من غلافه

    ردحذف

إرسال تعليق