منذ صعودك من محطة الجرائم،
و أنت يا سيدتي تتنهدين في صمت عميق ..
لم كل هذا الشقاء ، و هذه الحسرة .. ضمن أي باب تسربت إلى قلبك حتى فعلت بأعينك ما فعلت؟ ..
صعودك يا سيدتي ، جعلني أنتبه،
لا شيء يحول الآن بيني و بينك .. و لا أحد موجود الساعة .. إلا أنا و أنت . نعم ، جمالك فاق كل تكهناتي .
سحرك يا سيدتي ، كان يجذبني بقوة
مغناطيسية خفية تطبق علي بأنيابها و تهزني هزا عنيفا .. لم كل هذا الترقب إذا ،
فمحطتك بعيدة .. أجل أعرفها جيدا .. حتى دربك الذي يحمل اسم "بؤساء فيكتور
هيكو" ، هذه الشخصيات الخالدة التي رقت لها قلوب جميع قرائها ، أصبح بعد
رحيلك خرابا و أطلالا..
لكم أجد في نفسي نشوة ساحرة تستقر على قلبي حين أراك
تتمايلين و ترقصين من شدة ما تحدثه حصارات الحافلة القوية ، رغم تمسكك الجيد
بالمقابض و القضبان .
لكم يروق لي أن أرفع عيناي
في وجهك، فتكون كافية وحدها بتحطيم أحلامك
، ثم أكون سعيدا .. سعيدا جدا، حين أرى كيف تودين لو تأتي ذات الجناحين و تحملك بعيدا..
ما جدوى البكاء ، و هذا
الحزن كله لن يدفع عنك مصابك .. لكم أنا ممتن لأصحاب هذه الكراسي المحجوزة ، لأنها
لا تكلف نفسها عناء الاستفسار .
و المشهد يزيد روعة ، و أنت تتجولين كخطرة البرق إلى فتاة حطت
الدنيا كل أوزارها عليها ، لو كان نهر "الستيكس" قريبا لنصحتك بالغوص في
مياهه لتصبحي منيعة من كل أذى ، أو تلفي حوله سبع مرات ، لكنه بعيد هناك باليونان .
أعرف
جيدا عنوان تبرمك .. صباك المنصرم ، و ما فعلت به صروف الدهر و الهموم الطوارق ،
بعد أن أودعتك مزعجة بين مخالب العجز و
القهر.. على شاطئ رواية مفجعة . أعرف جيدا مصدر هذا الصوت الذي طالما أزعجني .
فهلا أشفقت على حالك ؟
أصرخ في وجهك بصمت تحمله
أجنحة غير مرئية ، فتنزل بعنادك خرابا ،
فاسحا بذلك للبوم مكانا تاريخيا يشهد قراءات شعرية ، جمهورها السكينة الأبدية .
لم كل هذا القلق ، إن لي فيك لدنة ،
فهلا أذهبت عني السهاد الذي طالما طاردني
في سمحة عتابك ،و لو أنني متأكد .. جد متأكد .. أنك تسامحنني ، فما قسوتي إلا
لأرضيك .. كيف لي العيش من بعدما تمكنت من
نفسي الرغائب بأن جعلتني أصم إلا عنك .
قبعتك السوداء الطويلة تكاد
تحجب نور عينيك النجلاوين ..
لا أجهل أيضا ، أن هذا
يخفف عنك شيئا من تعبك و ضجرك الذي تسببه لك نظراتي و برودة دمي .
كل ذلك لأنني مريض .. مريض بالجنون .
أخيرا وصلت ، و في المحطة جمهورك المفضل في انتظارك
.
لكم أنا سعيد ، بحصولك على
الحكمة من المجانين ..
( كان هذا نص الحوار الذي دار بين راكب حافلة له نصف عقل و صورة سيدة في مقتبل العمر على غلاف مجلة للأزياء و الموضة تحملها راكبة أمامه).
حميد الع.

👍👏👏
ردحذف👍👍👍
ردحذف👏👏👏
ردحذف