"مرزوق" شاب في
مقتبل العمر، أخلاقه كانت دائما حديث أصدقائه و جيرانه و كل من يعرفه من قريب أو
بعيد، فقد عرف عليه خفة اليد و السرقة .
اكتشف مؤخرا أن
الذين يذهبون لصلاة الفجر باكرا جدا، منهم من يترك باب المنزل مفتوحا، إما سهوا أو
عن قصد إلى حين عودته من الصلاة .
و وقت الفجر من
أشد الأوقات على الإنسان .. فهو يعتبره وقت راحة بالنسبة له..
و صديقنا "مرزوق"
كان له من الذكاء ما يكفي ليفطن لهكذا أمر .. فيترك المصلي يذهب و يدخل هو إلى المنزل على أطراف أصابعه حتى لا يشعر به أهل
البيت .
انتشر خبر اللص الذي يسرق وقت الفجر سريعا كما تنتشر
النار في الهشيم..
حتى أصبح يلقب ب
"لص الفجر"، و أصبح الكل يتوعده
و يتربص له .
و في أحد الأيام
، وكما هي العادة انشغل "مرزوق" بمراقبة أحدهم ليترك الباب مفتوحا دون إغلاقه
، و بخفته المعهودة، دخل و بدأ في جمع ما
تقع عليه يده لأن الظلام كان دامسا ،
و بعد لحظات ،سمع جلبة في الخارج، لقد انكشف أمره أخيرا، لقد كان الناس يرددون : لقد دخل هنا ... لقد وقع في الفخ ...أحكموا المنافذ
حتى لا يهرب ..
بسرعة كالفهد ، قفز من الشرفة الى السطوح المجاورة و
اختلط بالمصلين الذاهبين لصلاة الفجر
و هو يدعو الله
أن ينجيه من هذه الورطة ، وأن يتوب توبة نصوحة إن هو خرج منها سالما ..
وجد " مرزوق" نفسه أمام المسجد ، وحتى لا يشك
فيه أحد ، دخل المسجد مع الداخلين و هو يتمتم صلوات و دعوات ..
قرأ الإمام آية
شدت انتباه مرزوق " إنك لاتهدي من
أحببت و لكن الله يهدي من يشاء " أدرك "مرزوق"
أخيرا أن الهداية من الله سبحانه و تعالى ،
و أن العبد يكفيه الدعاء الخالص و التوبة النصوح
.
خرج المصلون و معهم" مرزوق" ، وقد رزقه الله
الهداية..
فسمعوا أن اللص قد هرب و نجا هذه المرة ، و لكنهم سيقبضون عليه
غدا .
و منذ ذلك اليوم، و "مرزوق" مواظب على صلاة
الفجر، يطلب المغفرة ، عسى الله يقبل توبته
و يكفر عن ذنبه.
حميد الع.

👍👏👏
ردحذف👍👍👍
ردحذف