قصة قصيرة :
عودة من الموت
في يوم من أيام رمضان المبارك و بعد يوم شاق في العمل، عدت إلى بيتي لأجدﻩ يعطي إحساسا بالسكينة و الطمأنينة .
و بعد تفاعل الجميع على طاولة الإفطار في جو من المودة و المحبة، وصلني خبر دخول صديق عزيز مصحة القلب و الشرايين ، فعزمت زيارته في الحال .
كان مريضا
باعتلال عضلة القلب أو ما يصطلح عليه في القاموس الطبي ب"المتلازمة الإكليلية"
أو "متلازمة الشريان التاجي"، و التي كانت تسبب لصديقي الدوار وتغيُّم
الرؤية تصل إلى الإغماء ،عسى أن أخفف من مرضه الذي بات يشكل له مشكلة حقيقية في
حياته.
و عند وصولي تجاذبنا
أطراف الحديث من هنا و هناك، حتى دخل علينا رجل لا أعرفه .
ألقى علينا التحية
بسرعة و بدأ يجمع أغراضا كانت مرتبة على السرير المحادي لباب الغرفة ،
سرعان ما أدركت أنه
أحد المرضى الذين كان يتقاسم معهم صديقي المريض الغرفة في المصحة.
مرت لحظات لم يطرف لصديقي
جفن و كأن شيئا ما منعه من ذلك، حتى بادرته مستفسرا :
ما الأمر يا صديقي
أأستدعي الطبيب ؟ هل الأمور على ما يرام ؟ أخبرني؟
جال صديقي
ببصرﻩ كل الأمكنة كأنما يستجمع قواﻩ ليستحضر أحداثا ليست بالعادية، ثم تدرج
وجهه بكل علامات الاستفهام، و هو يشير إلى الرجل الذي ترك الباب مرتجا بعد
مغادرته الغرفة.
و بصوت خافت قال و
بصرﻩ لا يفارق الباب : "هذا
الرجل عاد من الموت"
قلت
بصوت أقرب إلى الهمس و أنا لا أعلم لم؟، ولعل صديقي رأى الدهشة على وجهي :
"كيف؟"
و قبل أن أنهال عليه
بجملة من الأسئلة، قال : لحظة، سأروي لك الحكاية من البداية إلى النهاية.
الرجل اسمه " عبد الرحمان" ،
كان يعيش حياة هادئة ومريحة و هو
محبوبًا من قبل الناس الذين يعرفونه،
لكنه
كان يشعر بالندم على بعض القرارات التي اتخذها في حياته.
ومع ذلك، كان يشعر
بعدم الرضا الداخلي في حياته فالحياة و الموت بالنسبة له سيان .
في يوم من الأيام،
قرر "
عبد الرحمان" الذهاب لرحلة تزلج على الجليد. للأسف،
وأثناء التزحلق على الجليد، انزلق وسقط في الماء البارد.
وعلى الرغم من
محاولات الإنقاذ التي قام بها المسعفون، إلا أن "عبد الرحمان" فارق الحياة.
لكن و بطريقة غريبة،
عاود قلبه النبض من جديد بعد عدة دقائق من وفاته، نعم عاد للحياة مرة
أخرى.
شعر "عبد الرحمان" بأنه يملك فرصة جديدة لتصحيح بعض
الأخطاء التي ارتكبها في الحياة.
بدأ
بالتفكير في حياته السابقة وما كان يهمه فيها، ولكنه سرعان ما تبين له أن هذا
النهج لم يجلب له السعادة والرضا الحقيقيين.
لذلك قرر "عبد الرحمان" استغلال هذﻩ الفرصة بشكل جيد.
بدأ في إصلاح الأمور
مع الأشخاص الذين تعامل معهم بشكل غير لائق،
و قضاء
وقت أكثر مع عائلته، وقام بإعادة تقييم أولوياته في الحياة.
صارت حياته أكثر
صدقًا و واقعية، وأصبح أكثر سعادة ورضا.
وهكذا، اكتشف الرجل
معنى الحياة الحقيقي، والطريقة التي يجب أن يعيش بها.
وبعد استقرار حالته
الصحية، ها هو يغادر أخيرا المصحة بعد أن سمح له الطبيب الرئيسي بالخروج.
غادرت المصحة و عدت
للبيت مشغول البال.
كيف
لهذا الرجل الذي كان عنوانا للنجاح و العطاء و الالتزام أن يشعر بعدم الرضا ؟
ما الذي شغله عن
الحقيقة حتى مات؟
ماذا لو لم تكتب له
الحياة مرة أخرى؟
أكان سيصحح أخطاءﻩ قبل فوات الأوان؟
هل نملك جميعنا فرصة
ثانية لنرى حقيقة الحياة بأنها بداية فقط ، و أن الموت ما هو إلا استمرارية لها.
بعد
أسبوع عدت لزيارة صديقي الذي كان يستعد لمغادرة المصحة، و هناك علمت أن السيد "عبد الرحمان" قد عاد للموت مرة أخرى.
هذﻩ المرة كانت بدون معجزات .
هذﻩ القصة جعلتني أدرك أن الحياة قصيرة
وثمينة، ويجب علينا استغلال كل لحظة فيها فليس كل واحد منا له نفس حظ "عبد الرحمان".
للحياة
أولويات، وهي فرصة للتقييم والتأمل و الإحساس بالامتنان، وتقدير الأشياء
البسيطة في الحياة.
حميد
الع.

👍👏👏
ردحذف👍👍👍
ردحذف👍🏻👍🏻👍🏻
ردحذف