القائمة الرئيسية

الصفحات





قصة قصيرة :   حفيد جده


كان الطفل الصغير "سليمان" يعيش حياة بسيطة في قرية صغيرة ..

 في منطقة نائية و هادئة، بعيدا عن الضجيج و كل ما يرافق الحياة الحضرية..

و إجمالا الحياة بها مرتبطة بالمواسم و الطبيعة .

و على الرغم من أن الحياة في هذه القرية تختلف تماما عن الحياة في المدينة..

إلا أن الهدوء و السلام الذي  يشعر به الزائر يجعله يرغب في البقاء  هناك و التمتع بالجو الطبيعي و الهادئ للقرية.

 لم يسافر "سليمان "خارج القرية أو يتعرف على أي شخص خارج قريته..

 فقد كان  يعيش في عالمه الخاص الذي لم يعرف فيه سوى الحياة والأنشطة اليومية المعتادة.

و على الرغم من قلة خبرته و تجربته في الحياة إلا أنه  كان مفعما بالفضول و الحماس لاستكشاف العالم من حوله.

و كأي طفل في مثل سنه، بدون تجربة و لا خبرة تذكر، يطرح أسئلة عن كل شيء، الكثير من الأسئلة، من البسيط و البديهي إلى المعقد و المستحيل في بعض الأحيان .

تعلقه بجده الحكيم، الذي كان عنوانا للتجربة و الخبرة في شؤون الحياة جعل منه قبلته المفضلة للحصول على الإجابات التي كانت تروي تعطشه للحصول على الخبرة في الحياة كما جده.

 إلا أنه كان يعتقد أن الحياة هي مجرد الاستيقاظ و الأكل و اللعب و النوم، و لم يكن لديه أية فكرة عن ماهية هذه الحياة و كنهها الحقيقي .

كبر الطفل " سليمان " كفاية ليتعرف على العالم خارج قريته.

و في يوم من الأيام، توفي جده بمرض خطير، كان بمثابة الأب له..

 تأثر الطفل "سليمان " بشدة لفقدان جده ، لم يتمكن من فهم ما حدث.

و بعدها بفترة ليست بالطويلة ماتت جدته، و بعدها أبوه الذي عاش معه أحلى و أسعد الأيام..

  بدأ "سليمان " يتساءل :  لماذا اختفى جده بعد الموت؟ كان هذا الحدث مفتاحًا لفتح أعينه على الواقع المحيط به.

تفاجأ بأن الموت هو جزء لا يتجزأ من الحياة. كانت صدمة كبيرة ل  "سليمان " الذي لم يعتقد أنه يمكن أن يحدث شيء مثل هذا.

 ولكن سرعان ما تعلم أن الموت هو حقيقة لا يمكن تجنبها، وأنه يمكن أن يحدث في أي وقت ولأي شخص. نعم، الموت أمر لا مفر منه، هكذا أدرك أخيرا  "سليمان " ، و لكن الذكريات و الأشياء التي تعلمها من جده ستبقى معه إلى الأبد .

 بدأ يلاحظ أن بعض الأشخاص يتغير شكلهم، ويختفون في النهاية.

و مع مرور الوقت، بدأ "سليمان " يدرك أن الموت ليس النهاية، بل هو بداية لشيء جديد، وأن الحياة تستمر على الرغم من وجود الموت.

بدأ يتقبل هذه الحقيقة ويعيش حياته بشكل طبيعي، ويحاول استغلال كل لحظة من حياته بأفضل طريقة ممكنة.

تعلم"سليمان " بعد ذلك، أن الموت هو جزء من الحياة، وأن الأشخاص يولدون ويموتون في نهاية المطاف..

و مع مرور الزمن تعلم "سليمان " أن الفراق صعب و فقدان الأحبة مصيبة ..

و أننا جميعنا جنائز مؤجلة إلى حين..

و حصل أخيرا على الأجوبة ..

و معها على الخبرة و الحكمة..

لأنه لا يكفي أن نكون على قيد الحياة فحسب ..

بل يجب أن نكون على قيد الأمل ..

و قيد الحلم أيضا.

و تمر الأيام  بسرعة، ليرى  حفيده الصغير من ابنته البكر لا يفارق ظله..

 يتبعه دائما و لا يترك أمرا إلا و استفسر عنه..

إنه يرى في جده "سليمان " الخبير و الحكيم  الذي يجيبه فيقتنع..

 

حميد الع.

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق