كان هناك أستاذ يُدعى عبد السلام، كان يُعرف بين زملائه و تلاميذه بشغفه اللامتناهي تجاه عمله. قضى عبد السلام سنوات طويلة في التدريس والبحث، مُضحيًا بكل وقته وجهده لتطوير نفسه و معلوماته باستمرار. لم يكن يعرف شيئًا آخر سوى العمل، وكانت كتبه ومقالاته هي رفاقه الوحيدين.
مع مرور السنوات، لاحظ عبد السلام أنه لم يعد يملك الوقت لأسرته وأصدقائه. كان يتجاهل دعواتهم للمناسبات الاجتماعية والزيارات العائلية، مبررًا ذلك بأنه مشغول بأبحاثه ومشاريعه. كانت حياته الاجتماعية تنحسر شيئًا فشيئًا، حتى أصبح وحيدًا تمامًا.
في أحد الأيام، بعد أن بلغ عبد السلام الستين من عمره، وجد نفسه جالسًا في مكتبه المليء بالكتب والأوراق، وشعر بفراغ هائل في قلبه. أدرك حينها أنه لم يعد لديه أحد يشاركه أفراحه وأحزانه. لم يكن هناك أحد ليتحدث معه أو ليسأله عن حاله. تذكر أصدقائه القدامى وعائلته الذين فقد التواصل معهم، وتساءل عن حياتهم وكيف كانت ستكون لو أنه منحهم بعضًا من وقته.
في تلك اللحظة، قرر عبد السلام أن يُعيد ترتيب أولوياته. بدأ بالتواصل مع أفراد عائلته وأصدقائه القدامى، محاولًا إعادة بناء الجسور التي قطعها بنفسه. كان الأمر صعبًا في البداية، لكن مع مرور الوقت، بدأ عبد السلام يشعر بالسعادة الحقيقية التي تأتي من العلاقات الإنسانية.
تعلم عبد السلام درسًا قيمًا: العمل مهم، لكنه ليس كل شيء. فالحياة تحتاج إلى توازن بين العمل والعلاقات الإنسانية لتكون مليئة بالفرح والمعنى، معنى الحياة الحقيقية .
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق