كان هناك بخيل معروفً في الحي ببخله الشديد لدرجة أن الناس كانوا يتجنبون الحديث عن المال أمامه حتى لا يُصاب بنوبة من الحرص المفرط.
في يوم من الأيام، شعر الرجل البخيل بجوع شديد دفعه إلى التفكير في دخول مطعم لأول مرة منذ سنوات. وقف أمام باب المطعم، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قرر أن يخرج النقود من جيبه.
بدأت النقود تتصرف وكأنها تملك حياتها الخاصة. فبينما كان يحاول التقاط قطعة نقدية، كانت تنزلق من بين أصابعه مثل السمك في الماء. كلما قبض على قطعة نقود، كانت الأخرى تهرب منه، وكأنها تتآمر عليه.
أخذ الرجل يلعن النقود تارة ويوبخ أصابعه تارة أخرى. وقف أمام المطعم يشد ويجذب، وكلما فشل في الإمساك بالنقود، ألقى باللوم على أصابعه النحيلة وقال: "يا ليت هذه الأصابع السخيفة تتعاون معي مرة واحدة في حياتها!"
بينما كان الناس يمرون بجانبه، كانوا يشاهدون هذا المشهد المضحك ويبتسمون.
في النهاية، وبعد أن فقد صبره، قرر أن يعود إلى منزله جائعًا، مفضلاً الجوع على مواجهة هذا "التمرد" من النقود وأصابعه. وبمجرد أن ابتعد عن المطعم، توقفت النقود عن الانزلاق من بين أصابعه، وكأنها كانت تقول له: "لقد انتصرنا!"
وهكذا عاد الرجل البخيل إلى منزله وهو يلوم النقود والأصابع، وقد أقسم أن لا يحاول مرة أخرى إقناع نفسه بإنفاق المال، مفضلًا الجوع على أن يكون كريمًا.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق