القائمة الرئيسية

الصفحات




على أطراف غابة كثيفة، كانت تعيش فتاة تُدعى " إيناس" تعمل مع والدها الحطاب في جمع الحطب من الغابة وبيعه في السوق. كانت أيامهم صعبة، خاصة في فصل الشتاء حيث كان البرد قارساً والحطب قليلاً.



في إحدى الليالي الباردة، خرجت "إيناس" إلى الغابة لجمع بعض الحطب، متمنية أن تجد ما يكفي لشراء الطعام لوالدها المريض. بينما كانت تتجول بين الأشجار الكثيفة، لاحظت بريقاً بعيداً. اقتربت بحذر، فوجدت كوخاً صغيراً تنبعث منه رائحة الأنوف قبل العيون.



دقت "إيناس" الباب بخجل، ففتح لها رجل مسنّ ذو وجه طيب. سألها بلطف عن حاجتها، فأخبرته بقصتها وحاجتها للحطب. دعاها الرجل إلى الداخل، حيث كانت رائحة الطعام الشهية تعبق في الأجواء، ثم دعاها لتناول العشاء معه.



بعد أن تناولت "إيناس" وجبة دافئة، قدّم لها الرجل بعض الحطب وأعطاها بطانية دافئة لتستخدمها في الطريق. شكرته  بامتنان وعادت إلى منزلها وهي تحمل الحطب والبطانية، متمنية أن يكون والدها بخير.



عندما وصلت إلى المنزل، وجدت والدها يشعر بتحسن كبير. أشعلت النار بالحطب الجديد، ولفّت والدها بالبطانية الدافئة. تلك الليلة، نامت الطفلة ووالدها بسلام، وهما يشعران بالدفء والأمان.




في الصباح، استيقظت "إيناس" لتجد والدها قد فارق الحياة. لم تتحمل الصدمة، وخرجت إلى الغابة مرة أخرى، تبحث عن الكوخ والرجل المسنّ لتخبره بمأساتها. ولكن عندما عادت إلى المكان الذي وجدت فيه الكوخ، لم تجد أي أثر له. بدا الكوخ وكأنه لم يكن موجوداً أبداً.




تاهت في الغابة الباردة، وعندما حل الظلام، جلست تحت شجرة كبيرة وبدأت تشعر بالبرد القارس يتسلل إلى عظامها. جمعت حطباً قليلاً لتدفئ به جسدها النحيل، وفجأة بدأ يتراءى لها وجه أبيها كلما رمت بعود من الحطب إلى النار المشتعلة أمامها.



و بينما هي تشكو له ما آلت إليه الأمور بعد رحيله، استسلمت للنوم وهي تبكي، ولم تستيقظ أبداً.



في الصباح التالي، وجدها أهل القرية وقد تجمدت من البرد، بجانب بعض الحطب الذي لم يعد ينفع.


حميد الع.


تعليقات