في أعماق الغابة، تحت سماءٍ متوهجة بألوانٍ لا تراه العين البشرية، حيث تلتقي حدود الإدراك بالمجهول، كانت هناك شجرةٌ عتيقة تغطي غابةً شاسعة، أطلق عليها سكان البعد الرابع "شجرة الألف عالم".
جذورها تمتد عميقاً في أبعادٍ لا يعرفها إلا القليل، وأوراقها تمتد إلى ما هو أبعد من حدود الزمن.
كل ورقة من أوراق الشجرة كانت بمثابة بوابة لعالم جديد، عوالم لا حصر لها تتغير باستمرار، تتشكل وتذوب في لحظات غير محسوبة. كان سكان البعد الرابع يطلقون على هذه العوالم اسم "العوالم المتغيرة".
لم تكن هذه العوالم مجرد أماكن، بل كانت كيانات حية، تتنفس، تتفاعل، وتتمدد.
عندما تطأ قدمك أول مرة في هذه الغابة، تشعر بانتقالٍ طفيف، كأنما قد عبرت عتبة ما. هنا، الجاذبية ليست كما تعرفها، والمكان يمتد ويتقلص، يتغير لونه وشكله كما تتغير المشاعر في قلب عاشق. تنظر إلى السماء، فتجدها تفتح لك نافذةً تطل على عوالم أخرى، عالم من الماء يسكنه مخلوقاتٍ طيفية، وآخر من الجليد حيث يتسارع الزمن إلى حد أن القرون تتحول إلى ثوان."
وفي نهاية المطاف، بعد سنواتٍ من الصراع، أشرقت الشمس من جديد على الغابة. تحركت الشجرة العتيقة بقوةٍ لم يشهدها أحد من قبل، وأرسلت جذورها إلى كل زاوية في العوالم.
امتصت كل بعدٍ وحيد وأعادته إلى أصل النور، فاندمجت العوالم في عالم واحد، واختفت الظلال إلى الأبد، تحت ظلال الشجرة الواحدة، اجتمعت كل المخلوقات، من الماء والجليد والهواء، وعاش الجميع في وئام، تحت حماية شجرة الألف عالم، التي باتت رمزًا للسلام والحق في كل الأبعاد.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق