أوقف كريم سيارته وسط زحمة المرور وقت ذروةالمرور. كانت الإشارة حمراء، والسيارات تصطف بلا نهاية أمامه وخلفه. كان قد قضى يومًا طويلاً في العمل، وكل ما أراده هو الوصول إلى المنزل سريعًا.
أدار المذياع، لكن الأخبار لم تكن إلا عن مزيد من الازدحام والمشاكل اليومية. تنهد بعمق، وحاول التركيز على التنفس بهدوء. فجأة، لاحظ حركة غير طبيعية في السيارة المجاورة. كان هناك زوجان يجلسان في المقعد الخلفي، يحملان طفلهما الرضيع الذي كان يبكي بلا توقف. بدت الأم مرتبكة و هي تحاول تهدئة طفلهما دون جدوى.
رأى كريم أن الإشارة ما زالت حمراء، ففتح نافذة سيارته ونظر نحو الوالدين. أشار إليهما بحركة بسيطة قائلاً: " هل تحتاجان إلى مساعدة؟" نظر إليه الأب بامتنان وأخبره أنهما نسيا زجاجة الحليب في المنزل وأن طفلهما جائع.
من حسن حظه، كان كريم قد اشترى زجاجة ماء في طريقه من العمل. تناولها بسرعة وفتح الغطاء، ثم مد يده عبر النافذة للأب. "جرب إعطاءه بعض الماء، قد يهدأ قليلاً ."
ابتسمت الأم، وأخذت الزجاجة شاكرة من زوجها. حاولت إعطاء الطفل قليلاً من الماء، وفعلاً، بدأ الطفل يهدأ تدريجيًا.
تحولت الإشارة إلى خضراء، وبدأت السيارات تتحرك ببطء. قبل أن ينطلق كريم بسيارته، التفت الوالدان مجددًا وشكراه بحرارة عبر النافذة. ابتسم كريم لهما، واستمر في طريقه وهو يشعر بالرضا.
بينما كان يتحرك ببطء مع حركة المرور، شعر كريم بأن تلك اللحظة البسيطة وسط الزحمة قد جعلت يومه أفضل. أدرك أن الأفعال الصغيرة قد تترك أثرًا كبيرًا، حتى في أوقات الضغط والازدحام. وعندما وصل إلى المنزل، كان يعلم أن تلك اللحظة الصغيرة كانت تستحق كل ثانية من الانتظار عند الإشارة الحمراء.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق