في ليلة صيفية دافئة، ازدانت قاعة الأفراح بالأنوار والزينة الباهرة، لتستقبل حفل زفاف مغربي. كانت القاعة تعج برائحة العطور المختلفة، من المسك والعنبر إلى الزعفران والورد، مازجة بين عبق التقاليد وأجواء الفرح. تزينت النساء بأثواب تقليدية مبهرة، وزين الرجال بالجلاليب الأنيقة، بينما ترددت أصوات الغناء والضحك في الأرجاء.
في أحد أركان القاعة، كانت الفرقة الموسيقية تعزف أنغام الأهازيج الشعبية، مجسدة روح الاحتفال بآلاتها التقليدية. كان العازفون يملؤون المكان بالحيوية، مما دفع الجميع للرقص والتمايل على أنغام الموسيقى. على مسرح صغير، كانت "الكوافورة" أو المعروفة ب "النݣافة" التي تعتني بالعروس، مبدعة في تصفيف شعرها وتزيينه، بينما كانت العروس ترتدي فستاناً تقليدياً مزيناً بالتطريزات اللامعة، محاطة بالحضور الذين كانوا يتحدثون بإعجاب عن جمالها.
بينما كانت الأجواء تبدو مثالية، كانت هناك همسات خلف الأبواب المغلقة. جلست مجموعة من النساء يتبادلن الأحاديث والنميمة، تارة على العريس ، و تارة أخرى على العروس.
في جانب آخر من القاعة، كان مجموعة من الرجال يتحدثون عن أمور أخرى، إلا أن الحديث سرعان ما تحول إلى الشكوى من تكلفة الزفاف وما تم إنفاقه على التحضيرات. قال أحدهم: "العرس أصبح مكلفًا للغاية. كنت أعتقد أننا سنكتفي بحفل بسيط، ولكن يبدو أن الأمور قد خرجت عن السيطرة."
وسط تلك الأحاديث، كانت هناك مشاجرة بدأت تتصاعد بين قريبتين من عائلة العروس. تصادمتا حول مكان الجلوس، مما أثار انتباه المدعوين وبدأت الأصوات ترتفع حتى تدخل أفراد العائلة للفصل بينهما.
ورغم كل هذه التوترات، استمر العرس بطقوسه الجميلة. تمايل الجميع على أنغام الأهازيج الشعبية، واستمتعوا بالرقص والغناء. تزينت القاعة بالزينة المبهجة، وأضفت الأضواء الساطعة لمسة من السحر على المكان. وفي ختام الاحتفال، وقف العروسان في وسط القاعة لتوديع المدعوين، محاطين بالدعوات والتهاني.
عندما رحل العروسان، تركا خلفهما ضجيج النميمة والمشاجرات، ولكن الأجواء بقيت مفعمة بالفرح والذكريات الجميلة. كانت الروائح الجميلة للعطور لا تزال تملأ القاعة، والابتسامات على وجوه الحضور توحي بأنهم استمتعوا بكل لحظة، رغم كل ما حدث. كان العرس ختامًا ساحرًا لأمسية لا تُنسى، حيث اختلطت المشاعر والأحداث ليصبح الاحتفال ذكرى عطرة في قلوب الجميع.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق