ها هي ذاكرتي تعود بي إلى أول يوم امتلكت فيه دراجتي الهوائية الزرقاء. كانت زرقاء بلون السماء في صفائها، شعرت وقتها أنني امتلكت جناحين أستطيع بهما التحليق بعيدًا.
كانت أيام المدرسة هي الأكثر إشراقًا، عندما كنت أركبها كل صباح، وأنا أحلم بأنني في سباق، أطوي الشوارع، وأختزل المسافات إلى المدرسة.
مرت السنوات، وتغيرت المراحل، وانتقلت من المدرسة إلى الإعدادية ثم الثانوية، وكنت أرى في دراجتي الرفيق الصامت الذي لا يخذلني.
كانت الدراجة هي الملاذ. كنت أقودها سريعًا كأنني أفرغ ما في داخلي من مشاعر، وحين تتعب عجلاتها، كنت أنا أيضًا أهدأ، أجد في حركتها رتابة تعيد لي التوازن.
واليوم، وبعد كل تلك السنين، علقتها في سقيفة البيت. لم تعد تسير على الطرقات، لكنني لا أفرط فيها أبدًا. أعتني بها، وأحيانا أنظر إليها وأسترجع كل تلك اللحظات، السعيدة والحزينة، التي عشناها معًا.
هي أكثر من مجرد دراجة؛ هي جزء من ذاكرتي، رفيقة طفولتي وشبابي، وسر صغير يربطني بماضٍ لن يعود، لكنه ما زال حيًا في قلبي.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق