القائمة الرئيسية

الصفحات




في يوم مشمس في قلب المدينة، في ساحة مشهورة مليئة بالحياة والنشاط. كانت العائلات تتجول وتستمتع بالجو الجميل. من بين تلك العائلات، كانت هناك عائلة مكونة من الأب و الأم و طفلهما الصغير "وديع".



بينما كانا يتجولان في الساحة، انشغل الوالدان للحظات بالحديث مع بعضهما، وعندما التفتا لم يجدا ابنهما. بدأت الأم تصرخ وتنادي باسمه، بينما حاول الأب البحث في كل اتجاه. مشى "وديع" ببراءة بين الحشود، غير مدرك أنه قد ابتعد عن والديه.



في تلك الأثناء، كانت هناك امرأة مسنة تجلس على مقعد قريب من النافورة المركزية في الساحة. كانت تراقب الحشود بابتسامة حزينة تملأ وجهها. حينما رأت "وديع" يقترب منها، شعرت بشيء غريب يجذبها نحوه.



تقدمت المرأة نحوه وسألته بلطف: "أين والداك يا صغيري؟" رفع "وديع" رأسه ونظر إليها بعيون بريئة قائلاً: "لقد ضعت ولا أستطيع العثور عليهما."



نظرت المرأة إليه بتمعن، شعرت بذكريات قديمة تعود إلى ذهنها. فجأة، تذكرت ابنها الذي فقدته منذ أكثر من 25 عامًا. عادت تلك الذكريات بشكل جارف، وتذكرت كيف كانت تبحث عنه في كل مكان، دون جدوى.



لم تستطع المرأة أن تمنع دموعها، لكنها تماسكت وقالت للطفل الصغير: "تعال معي، سنجد والديك." أمسكت بيده وقادته عبر الساحة.



في الوقت نفسه، كان الأب و الأم في حالة من الذعر، يركضان و يسألان كل من يمر بجانبهما إذا ما رأوا طفلهما. وفجأة، لمحا المرأة المسنة وهي تمسك بيد ابنهما الصغير "وديع" و تتجه نحوهما.


عندما اقتربا، نظرت المرأة إلى الأب بعيون مليئة بالحنين، وقالت بصوت مرتعش: "هل هذا طفلك؟"



أجاب الأب باندفاع: "نعم، هذا ابني! شكرًا لكِ على مساعدته."

ابتسمت المرأة وقالت: "كنت أبحث عن ابني منذ سنوات طويلة، ولم أتمكن من العثور عليه. ولكن اليوم، شعرت أني قد وجدت جزءًا من قلبي الذي فقدته."



احتضنت الأم ابنها"وديع" بقوة، وامتلأت عيناها بالدموع. شكرت المرأة المسنة بحرارة، وأدركت أن هذه اللحظة لم تكن مجرد صدفة، بل كانت لقاءً مليئًا بالأمل والذكريات التي لا تُنسى.



بينما كانت الأسرة تشكر المرأة المسنة، لاحظت تلك الأخيرة شيئًا غير عادي. على معصم الأب كانت هناك ندبة صغيرة على شكل نجمة. شعرت المرأة برجفة في قلبها. لم تكن تلك الندبة مجرد علامة عابرة؛ كانت هي نفس الندبة التي كانت على معصم ابنها قبل أن تفقد.



تقدمت المرأة بخطوات مرتعشة نحو الأب، ورفعت يده بحذر لتتفحص الندبة. ثم نظرت إلى عينيه وقالت بصوت متردد: "هذه الندبة... كانت على معصم ابني عندما فقدته. هل تذكر شيئًا عن طفولتك؟"



تفاجأ الأب من كلامها، وأخذ لحظات ليفكر. تذكر قصصًا غامضة كانت ترويها له جدته عن فقدانه عندما كان صغيرًا. بدأ يسترجع ذكريات باهتة عن امرأة تحمل نفس العيون الحنونة.



رد بصوت مبحوح: "كنت صغيرًا جدًا عندما انفصلت عن عائلتي. لقد تبنتني عائلة جديدة، لكنني دائمًا شعرت بأن هناك شيئًا مفقودًا."


انفجرت دموع المرأة المسنة من جديد، وعانقته بقوة وهي تقول: "يا إلهي، إنه أنت! أنت ابني الذي فقدته! لم أفقد الأمل يومًا في العثور عليك."


احتضن الأب أمه البيولوجية وهو يشعر بمزيج من الصدمة والفرح. كانت لحظة مليئة بالعواطف، حيث اجتمعت العائلة بعد سنوات طويلة من الفراق. كان اللقاء مليئًا بالأمل والحنين، وأدرك الجميع أن الحياة قد تمنحهم أحيانًا فرصًا جديدة للقاء الأحبة.


حميد الع.


تعليقات