القائمة الرئيسية

الصفحات



عند سفح جبل شاهق، في يوم من الأيام، التقى قطيع من الغنم بقطيع من الماعز عند مدخل مرعى خصيب. تهادى كلا القطيعين، يتبادلان نظرات مليئة بالتساؤل والحذر.


بدأ الكبش الأكبر في قطيع الغنم بالحديث، رافعًا رأسه بفخر: "هذا المرعى لنا، ونحن الذين نعتمد على العشب الطري لتغذيتنا. لقد عرف أجدادنا هذه الأرض، ونريد أن نحافظ على هذا التقليد."


رد عليه التيس القائد في قطيع الماعز بابتسامة خفيفة، وكأنه كان يتوقع هذا الكلام: "ولكننا نحن معشر الماعز، لا نتوقف عند التقليد فقط. نحن نبحث عن الأفضل، ونعرف كيف نصل إليه حتى لو كان في مكان بعيد أو على صخور صعبة. إننا نعتمد على قدرتنا على تسلق الجبال والبحث عن الطعام أينما كان."


تدخلت إحدى النعاج قائلة: "لكنكم تفسدون الأرض بطرقكم، ونحن نخشى أن تقلبوا كل شيء رأسًا على عقب. نريد السلامة والنظام."


ردت عنزة صغيرة: "ونحن نريد الحرية في اختيار طريقنا. نحن نعرف كيف نحافظ على التوازن بين المغامرة والسلامة."


ظل النقاش محتدمًا بين القطيعين، كل فريق يدافع عن رؤيته وطريقته في الحياة. وبينما كانوا في أوج الجدل، ظهر فجأة صوتان مألوفان؛ كانا صوتي الراعيين. أحدهما، راعي الغنم، كان يقف بعيدًا يشاهد بقلق ما يجري بين قطيعه وقطيع الماعز، أما الآخر، راعي الماعز، فقد كان يقف على تلة قريبة، يراقب القطيعين بترقب.


قال راعي الغنم بصوت هادئ، لكن مسموع للجميع: "إن هذه الأرض واسعة وتتسع لكم جميعًا. ليست هناك حاجة للتنازع، فالمرعى خصيب، والجبل يمنح الجميع ما يحتاجونه."


أضاف راعي الماعز مبتسمًا: "كلامه صحيح. كل واحد منكم يمتلك مزايا فريدة، وإن اجتمعتما ستستفيدون معًا من كل ما يقدمه هذا المكان."


توقفت الأغنام والماعز عن النقاش ونظروا إلى الراعيين. أدركوا أن الحكمة ليست في الاستحواذ على كل شيء، بل في التعاون والعمل معًا.


في النهاية، قاد الراعيان القطيعين إلى المرعى، وكل منهما يجد راحته في جزء منه. وبهذا، استمر المرعى في تقديم خيراته للجميع، وأصبح التعاون والاحترام بين القطيعين هو السمة السائدة في سفح الجبل.


حميد الع.


تعليقات