كان عبد الرحمن من رجال المدينة المعروفين، وكان يعيش حياة هادئة ومريحة مع عائلته الصغيرة. رغم كل شيء، لم يكن يعلم أن حياته ستنقلب رأساً على عقب بسبب مصير لم يكن في الحسبان. فقد اختطفته الأقدار في حادث مروري أودى بحياته، تاركاً خلفه أسرته في حزن عميق.
مرّت الأيام، وتحول الحزن إلى نسيان.
و في غفلة من الزمن، بدأت الأسرة تبيع ما تركه عبد الرحمن من ممتلكات، واحداً تلو الآخر، لتغطية احتياجاتهم وأهوائهم. المنزل، الذهب، والممتلكات الثمينة كلها تحولت إلى نقود سرعان ما انتهت.
ولكن القدر كان له رأي آخر. الذي اعتقد الجميع أنه مات، عاد من الموت بمعجزة نادرة، ليكتشف واقعاً مريراً. جاء إلى منزله القديم، لكنه فوجئ بأن زوجته وأبناءه قد باعوه، وانتقلوا إلى مكان آخر بعيداً عن ذكريات الماضي. باحثاً عنهم في كل مكان، لم يعثر سوى على أمكنة خالية وأماكن جديدة غريبة.
أصبح عبد الرحمن بلا مأوى، وبدأ يتجول في شوارع المدينة، يعيش مع المشردين. لم يكن يعرف أحداً هناك، ولم يعرفه أحد. فقد فقدت كل صلة تربطه بالعالم الذي كان ينتمي إليه.
كان يمر بأيام مليئة بالبرد والجوع، وأصبح يُعَامل كمجرد متشرد لا قيمة له.
مرت الأيام، وتفاقمت معاناته. ذات مساء بارد، استلقى عبد الرحمن تحت جسر قديم، وكان جسده هزيلاً وغير قادر على المقاومة. كان يحلم بأيام أفضل، بأبناءه وزوجته، وبحياة كان يستحقها. ولكن، لم يكن هناك من يمد له يد العون.
وفي ذلك المساء، و وسط ضجيج المدينة، أسلم عبد الرحمن روحه. لم يكن أحد يراه، ولم يعرف أحد بقصته المأساوية.
دفن بجانب أولئك الذين يعيشون في الشوارع، وحين جاء الصباح، لم يكن هناك من يتذكر ما حدث له، أو يذكر قصته الحزينة.
رحل عبد الرحمن في صمت، تاركاً خلفه عالم لم يعرف قيمته ولا حبه، ليصبح ذكرى عابرة في صفحات النسيان.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق