القائمة الرئيسية

الصفحات




في قرية نائية، بالقرب من مقبرة قديمة مهجورة، كان هناك منزل يبدو عليه أثر الزمن، لكنه ظل قائماً رغم كل شيء.
كانت "علياء" تعيش وحدها في ذلك المنزل، حياة هادئة لكن محاطة بالظلال.
أهل القرية كانوا يتجنبون المنزل، معتقدين أنه مسكون، ولكنهم لم يروا شيئًا يؤكد مخاوفهم.

بدأت علياء تلاحظ أمورًا غريبة تحدث في المنزل، أصوات غامضة تنبعث من الجدران، همسات تناديها باسمها في الليالي المظلمة. كان الهواء من حولها ثقيلا، كأن شيئًا غير مرئي يقترب منها ببطء. وفي إحدى الليالي، حينما نظرت إلى المرآة، رأت وجهًا غريبًا يحدق بها، مليئًا بالغضب. لم تستطع أن تصرخ؛ كأن رئتيها قد فرغتا من الهواء. الجدران بدأت تضيق، والظلال تحيط بها من كل جانب.

استمر هذا الرعب لعدة ليالٍ، وأصبحت علياء ترى أشياء لا يراها غيرها. ظلال تتحرك في أرجاء المنزل، وجوه تبتسم لها من بين الجدران، أيدٍ تمتد من المقبرة تحاول سحبها نحو أعماق الأرض. تحدثت إلى جيرانها عن هذه الرؤى، لكنهم ظنوا أنها تهذي.

 مع الوقت، فقدت علياء القدرة على التمييز بين الواقع والوهم، وغرقت في عالم من الرعب الذي لا ينتهي.


في أحد الأيام، بعد أن لاحظ أهل القرية أن علياء لم تظهر منذ فترة، قرروا أن يتحروا عن الأمر. عندما وصلوا إلى المنزل، وجدوه مهجورًا تمامًا. لم يكن هناك أي أثر لعلياء. دخلوا المنزل وهم يرتجفون، لكنهم لم يجدوا شيئًا غير العدم والظلام. في تلك اللحظة، ظهر رجل مسن من أهل القرية، نادى عليهم بصوت متهدج، وأخبرهم أن علياء لم تكن موجودة.


"علياء ماتت منذ سنوات طويلة،" قال لهم بصوت مليء بالحزن. "هذا الاسم يعود لامرأة عاشت هنا منذ زمن بعيد، وماتت هي وأهلها في ظروف غامضة. قيل أن المنزل ملعون، وأن كل من يدخله يلقى نفس المصير."


لم يصدق أهل القرية ما سمعوه، فبحثوا عن أي دليل على وجود علياء، لكنهم لم يجدوا شيئًا، لا وثائق ولا صور ولا حتى ذكرى لها بين الناس. مع تزايد الخوف في قلوبهم، بدأوا يدركون الحقيقة المرعبة: علياء لم تكن حقيقية، أو ربما كانت، لكن روحها عادت لتعيش في هذا المنزل الملعون، تسحب كل من يقترب إلى نفس المصير المظلم.


في صباح اليوم التالي، ترك أهل القرية المكان، لم يعودوا يجرؤون على البقاء. 

القرية أصبحت مهجورة، وظل المنزل بجانب المقبرة شامخًا، ينتظر ضحية جديدة، لعنة قديمة تظل تطارد كل من يجرؤ على الاقتراب.


حميد الع.


تعليقات