القائمة الرئيسية

الصفحات

بومباي … قطّ يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا

  تجارب قصصية: بومباي … قطّ يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا

لم يكن بومباي قطًا عاديًا. دخل بيتنا في يوم واحد، لكنه احتاج أيامًا قليلة ليحفظنا جميعًا. قط أسود داكن، هادئ الحركة، يعرف من يدخل قبل أن يراه.


كان يميّز الأب من صوته، والأم من خطواتها، ويعرف الأطفال حتى وهم صامتون. إذا غاب أحدنا، جلس قرب مكانه. وإذا اجتمعنا، جلس في الوسط. لم يخطئ يومًا.


في إحدى الليالي، استيقظ البيت على صوت ارتطام في الخارج. خرج الأب، فوجد بومباي واقفًا عند الباب، يرفض الابتعاد. في الحديقة، كانت قطة صغيرة محاصَرة بكلب ضال. 


بومباي لم يهاجم، لكنه وقف بينهما حتى ابتعد الكلب. عاد بعدها بهدوء، وكأن ما فعله لا يستحق الذكر.


مرّت السنوات. مرض أحد الأطفال، فبقي بومباي عند باب الغرفة أيامًا. وحين تعافى، عاد القط إلى مكانه المعتاد دون احتفال. كان يفهم أن دوره هو الحضور فقط.


في صباح هادئ، لم يظهر بومباي. وجدناه قرب النافذة، حيث كان يحب الجلوس.

 رحل دون صوت، كما عاش. دفنّاه في الحديقة، في المكان الذي كان يمرّ به كل يوم.


ومنذ ذلك الحين، لا يزال البيت يعرفنا… لأن بومباي علّمه. 


حميد الع.















تعليقات