القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارب قصصية: الحلزونة التي دخلت المطبخ

 الحلزونة التي دخلت المطبخ

قصة قصيرة عن حلزونة دخلت المطبخ عبر نبتة مهملة

لم تكن تعرف أن هذا المكان يُسمّى "مطبخًا".كل ما عرفته أن الرطوبة هنا مختلفة، وأن الضوء الذي يتسلّل من الأعلى لا يشبه ضوء الفجر في الحديقة.


بدأ كل شيء من نبتة صغيرة قرب النافذة.نبتة لم يزرعها أحد بقصد،  سُقيت بماء زائد عن الحاجة، وبإهمال كافٍ كي تعيش وحدها.كانت النبتة سلّم الحلزونة، طريقها العمودي نحو عالم لم يُخلق لها.


كانت الحلزونة بطيئة، ليس لأنها عاجزة، بل لأنها ترى ما لا يُرى.تتوقف طويلًا عند شقّ صغير في الجدار، تلمسه بقرنيها، تشمّ فيه رائحة قديمة:غبار سنوات، أثر يد مسحت المكان ذات يوم ثم لم تعد.


الإنسان لا ينتبه لهذه الأشياء.يمرّ قرب الجدار ولا يشعر بثقله، يفتح النافذة ولا يسمع أنين مفصلاتها، يضع الطعام في القدر دون أن يسأل:من كان هنا قبلّي؟


عندما وصلت الحلزونة إلى حافة النافذة، رأت المطبخ.رأت الطاولة التي تحمل خدوش السكاكين ،ورأت الأرضية التي تلمع أكثر مما ينبغي، لأنها تُنظَّف هربًا من التفكير.


في الليل، حين نام صاحب البيت، تحرّكت الحلزونة أكثر.لم تكن تبحث عن طعام فقط، بل عن معنى.توقفت قرب قطرة ماء نسيها الإنسان على حافة الحوض.قطرة واحدة…كافية لإنقاذ حياة، وغير كافية ليلاحظها أحد.


كبرت الحلزونة في هذا المكان.ليس في الحجم، بل في الفهم.تعلمت أن الإنسان سريع لأنه خائف،وأن كثرة الأشياء في المطبخ ليست دليلاً على الوفرة، بل على الفراغ.


في الصباح، دخل صاحب البيت إلى المطبخ وهو يفكّر في يومه الطويل.لاحظ خطًا رفيعًا على الأرض قرب الحوض، ظنّه في البداية أثر ماء، ثم رأى الحلزونة ساكنة قرب النبتة.


لم يشعر بالاشمئزاز، ولم يهتم كثيرًا.أحضر منديلًا، حملها بهدوء، وفتح النافذة.وضعها على حافة التراب، وسقى النبتة قليلًا دون سبب واضح.


لم يتغيّر شيء كبير في حياته بعد ذلك.لكنه في الأيام التالية صار ينتبه إلى إغلاق الصنبور جيدًا،وإلى تنظيف الزوايا التي كان يتجاوزها بعجالة.


أحيانًا، لا يحتاج الإنسان إلى درس…بل إلى كائن صامت يمرّ ويغادر.

حميد الع.
























تعليقات