القائمة الرئيسية

الصفحات

 

تجارب قصصية: ضيف اسمه العيد



ستيقظتُ ذات صباحٍ وأنا مقتنع تمامًا أن ضيفًا عظيمًا سيزور بيتنا…
ضيفٌ اسمه العيد.

لم أكن أمزح.
كنت أسمع الكلمة طوال الليل:
"
العيد قادم… العيد غدًا… سنستقبل العيد."


كنت طفلًا صغيرًا، وكنت أظن أن العيد رجلٌ كريم يزور البيوت مرةً في السنة.

لكن ما حدث بعد ذلك… جعلني أبحث عنه في كل غرفة في البيت.


كنتُ صغيرًا جدًا حين سمعتُ الكلمة لأول مرة.
كانت تتردد في البيت كما لو أنها اسم شخص عزيز:
"
العيد… العيد… العيد."

في تلك الليلة، بدا البيت مختلفًا.


 أمي تنظف أكثر من المعتاد، وأبي يبتسم وهو يدخل ويخرج حاملاً أكياسًا، وإخوتي يتهامسون بفرح لا يشبه أي يوم آخر. كنت أراقبهم من زاويتي الصغيرة، متحيرًا من هذا السر الكبير.


سمعت أمي تقول:
—
غدًا إن شاء الله يأتي العيد.

رفعت رأسي فورًا.
إذن سيأتي ضيف!


ومن نبرة أصواتهم فهمت أن هذا الضيف ليس عاديًا. بدا لي أنه شخص مهم جدًا، ربما رجل عظيم أو قريب غاب طويلًا. فالجميع كانوا يتحدثون عنه بلهفة، وكأن البيت كله يستعد لاستقباله.


في تلك الليلة لم أنم بسهولة. كنت أتخيل شكله:
هل هو رجل طويل بلحية بيضاء؟
أم شيخ وقور يحمل هدايا؟
أم صديق قديم لأبي؟


مع أول خيوط الصباح، استيقظ البيت على حركة غير مألوفة.
أبي ارتدى أجمل ثيابه، أمي أخرجت ملابس جديدة، وإخوتي يركضون في البيت وهم يرددون الكلمة نفسها:

— جاء العيد!
—
اليوم العيد!

جلست أنتظر.


نظرت إلى الباب مرارًا.
لا أحد يطرقه.

انتظرت قليلًا… ثم قليلًا… ثم أكثر.


مرّ الوقت، والبيت يزداد فرحًا، لكن الضيف لم يصل!
لم يعد صبري الصغير يحتمل. ذهبت إلى أمي وأبي وسألتهما بجدية لا تخلو من قلق:

— متى سيصل الضيف الذي اسمه العيد؟

نظر أبي إليّ أولًا، ثم نظر إلى أمي… وانفجرا ضاحكين ضحكة طويلة.


قالت أمي وهي تمسح دمعة ضحكها:
—
نعم يا بني، العيد ضيف عزيز فعلًا.

وأضاف أبي مبتسمًا:
—
هو ضيف يزور كل البيوت في هذا اليوم، والجميع كانوا ينتظرونه… حتى أنت كنت تنتظره.


لم أمهله ليكمل كلامه.
قفزت مسرعًا وركضت إلى الصالة… غرفة الضيوف.


نظرت تحت الطاولة…
خلف الأريكة…
فتحت باب المطبخ…
بل حتى فتحت خزانة الملابس!


لكن الضيف لم يكن هناك.

عدت إليهما متجهمًا قليلًا وقلت:
—
لقد بحثت في كل مكان… ولم أجده!


اقترب أبي مني وربت على كتفي وقال بهدوء:
—
لأن العيد يا صغيري لا يُرى… بل يُحس.

وأشارت أمي إلى البيت من حولي وقالت:


—
انظر… هو في ضحكة إخوتك، وفي ملابسك الجديدة، وفي الحلوى التي تنتظرك، وفي الناس حين يتصافحون ويقولون: عيد مبارك.


وقفت لحظة أفكر…
ثم فجأة سمعت ضحكات في الخارج، ورأيت أطفال الحي يركضون بملابسهم الجديدة.


في تلك اللحظة فقط فهمت.

ركضت نحو الباب وأنا أصرخ بفرح:
—
وجدته!… العيد هنا!


ومنذ ذلك اليوم، كلما عاد العيد إلى بيوتنا، أتذكر ضيفي القديم الذي بحثت عنه في كل الغرف…
ولم أجده، لأنه كان يملأ البيت كله.

✦ ✦ ✦ ✦ ✦

🌙   🎉   🌙

 

في طفولتنا لم يكن العيد مجرد يوم في التقويم…
كان لغزًا جميلًا،
وضيفًا غير مرئي،
يملأ البيت ضحكًا قبل أن نفهم معناه.


ــــــــــــــــــــ ✨ ــــــــــــــــــــ    ــــــــــــــــــــ ✨ ــــــــــــــــــــ  

    

هل تتذكر أول مرة سمعت فيها كلمة العيد؟
وهل خطر ببالك يومًا، وأنت طفل، أن العيد شخص سيطرق الباب ويجلس مع العائلة؟


 

حميد الع.


تعليقات