القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارب قصصية : اللص الذي أنقذ القرية: حكاية لم يجرؤ أحد على تصديقها


رجل ينقذ طفلًا من وسط حريق في مدينة قديمة، مشهد درامي يعبر عن التضحية والشجاعة


لم يكن أشجعهم…
بل كان أكثرهم احتقارًا بينهم.

ومع ذلك…
كان هو الوحيد الذي لم يهرب عندما بدأ الجميع بالفرار.

 

 

في أطراف قرية صغيرة،
عند تخوم الصحراء،
عاش رجل لا يذكره الناس إلا بلقب واحد:

"اللص".

لم يكن أحد يعرف اسمه الحقيقي،
ولا أحد كان يرغب في ذلك.

كلما اختفى شيء…
اتهموه.

وكلما وقع شر…
أشاروا إليه.

حتى الأطفال…
كانوا يخافون المرور قرب كوخه الصغير.

لكنه… لم يدافع عن نفسه يومًا.

 

 

في إحدى الليالي،
هبّت عاصفة لم تعرفها القرية من قبل.

رياح تعوي كذئاب جائعة،
ورمال تبتلع الطرقات،
وأصوات غريبة… لم يألفها أحد.

ثم… ظهروا.

رجال ملثمون،
مدججون بالسلاح،
يقتحمون البيوت بلا رحمة.

صرخ الناس،
هرب البعض،
واختبأ آخرون.

لكن لم يقف أحد.

 

 

إلا هو.

اللص.

وقف عند مدخل القرية،
يحمل عصًا قديمة وسكينًا صدئًا.

ضحك أحد المهاجمين:
"
أهذا من سيوقفنا؟"

لم يجب.

بل تقدم.

 

 

لم يكن الأقوى…
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا:

كل زوايا القرية.

الأزقة الضيقة،
الممرات المخفية،
والبيوت التي يمكن الدفاع عنها.

كان يظهر… ثم يختفي،
يضرب… ثم يتراجع.

حتى ظن المهاجمون أن القرية مليئة بالمقاتلين.

 

 

ومع أول خيط للفجر…
اختفوا.

كما جاءوا.

 

 

خرج الناس من مخابئهم،
يرتجفون… لكنهم أحياء.

نظروا حولهم…
ثم رأوه.

جالسًا عند طرف الطريق،
ينزف بصمت.

اقترب أحدهم وسأله بصوت مرتجف:
"
لماذا فعلت هذا؟"

رفع رأسه ببطء…
وقال:

"لأنها… قريتي."

 

 

ساد صمت طويل.

أطول من كل الاتهامات التي قيلت بحقه.

 

 

ومنذ ذلك اليوم،
لم يعد أحد يناديه "اللص".

لكن الغريب…
أنه لم يهتم.

 

ليس كل من أساءوا الظن به… مخطئًا.
لكن الأخطر…
أن يكون أفضل من فيهم… هو من لم يحاولوا فهمه.



حميد الع.

تعليقات