القائمة الرئيسية

الصفحات



لم يكن "سليم" سيئًا…
لكنّه كان بارعًا في التأجيل.

يؤجل زيارة أمه…
يؤجل الاتصال بصديقه القديم…
يؤجل حتى الاعتذار، كأن الزمن ينتظره، وكأن القلوب لا تتعب من الانتظار.

كان يقول دائمًا:
"غدًا… سأفعل كل شيء غدًا."



في صباح عادي، استيقظ متأخرًا كعادته،
فتح هاتفه بلا اهتمام…
ثم تجمّد.

رسالة قصيرة:
"أمك في المستشفى… تعال بسرعة."

لم يفكر… لم يرتبك…
ارتدى أول ما وجد، وخرج وكأن الطريق صار أطول من كل مرة.



في المستشفى، كان كل شيء أبيض…
أبيض أكثر مما يجب…
بارد أكثر مما يحتمل.

اقترب من الغرفة…
لكنه توقف عند الباب.

سمع صوت أخته تبكي…
وطبيب يقول بهدوء قاتل:
"جئتم متأخرين…"



لم يدخل.

ظل واقفًا…
كأن قدميه التصقتا بالأرض،
وكأن الباب لم يعد بابًا… بل حدًا فاصلاً بين "ما كان يمكن أن يكون" و"ما لن يكون أبدًا".



في تلك اللحظة…
لم يتذكر عمله… ولا أصدقاءه… ولا أي شيء.

تذكر فقط…
آخر مرة قالت له أمه:
"مرّ عليّ يا ولدي… اشتقت لك."

وكان جوابه:
"غدًا يا أمي…"


عاد إلى البيت…
جلس في مكانها…
ولأول مرة، شعر أن الصمت له صوت.

صوت يشبه الندم…
ويشبه الفراغ…
ويشبه سؤالًا لا يُجاب:

"كم من الأشياء الجميلة تموت… لأننا قررنا تأجيلها؟"


منذ ذلك اليوم…
لم يتغير سليم فجأة…
لم يصبح مثاليًا…

لكنّه…
صار إذا قال "سأفعل"… فعل.

وإذا اشتاق… زار.
وإذا أخطأ… اعتذر.
وإذا أحب… قالها.

لأنه فهم متأخرًا…
أن بعض "الغد"…
لا يأتي أبدًا.


حميد الع.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق