لم يكن متعبًا بما يكفي ليشكو،
ولا مرتاحًا بما يكفي ليطمئن.
كان في تلك المنطقة الرمادية التي لا ينتبه لها
أحد.
يستيقظ في الوقت نفسه، يسير في الطرق نفسها، يبتسم بالقدر اللازم كي لا
يُسأل.
ينجز ما عليه، وربما أكثر، ثم يعود كما خرج:
كاملًا من الخارج، متآكلًا من الداخل.
التعب الذي يحمله لم يكن صاخبًا.
لا وجع حاد، لا انهيار مفاجئ.
كان يشبه الماء حين يتسرّب ببطء… لا يُرى، لكنّه
يُفرغ كل شيء.
كل مرة قال فيها » لا بأس«
كان يعني »لا طاقة للشرح«.
وكل مرة قال فيه » أنا بخير«
كان يشتري وقتًا إضافيًا للاستمرار، لا أكثر.
في المساء، جلس وحده.
لا يفكّر في الغد، ولا في الأمس.
فقط يشعر بثقل خفيف، ثابت، لا يزول.
كأن الحياة لا تضربه… بل تضع يدها عليه ولا
ترفعها.
الحبكة لم تكن حدثًا،
بل غياب الحدث.
أيام تمرّ بلا كارثة،
لكنها تأخذ شيئًا صغيرًا في كل مرة:
رغبة، حماسة، سؤال، دهشة.
ومع الوقت، لم يعد يعرف متى بدأ التعب.
هل حين تحمّل أكثر مما يجب؟
أم حين توقّف عن الطلب؟
أم حين تعلّم أن الصمت أسهل من التفسير؟
في النهاية، لم يسقط.
لم يصرخ.
لم يتغيّر شيء واضح.
فقط…
صار أبطأ قليلًا.
أقل كلامًا.
أطول صمتًا.
وذلك كان كافيًا
ليأخذ التعب الذي لا يُرى
ما تبقّى منه
بهدوءٍ كامل.
حميد الع.

قصة تعكس واقعا يعيشه الإنسان في ظل هذه التغيرات والتطورات السريعة
ردحذفأوكي
ردحذف🫨🫨🫨
ردحذف