مقدمة
ماذا لو استيقظت يومًا لتجد أن أسوأ ما فقدته… ليس نومك، بل ذكرياتك؟وأن الشيء الوحيد الذي يمنحك الراحة… هو نفسه الذي يسلبك القدرة على تذكّر من تكون؟
الكوب أمامك دافئ. البخار يتصاعد بهدوء. كل شيء يبدو عاديًا… أكثر من اللازم.
لكن ماذا لو شربتَه من قبل؟وماذا لو كنت في كل مرة… تبدأ من جديد دون أن تدري؟
القصة
في الصباح، كان الكوب فارغًا.صمتٌ دافئ يملأ الغرفة، صمتٌ لا يُخيف… بل يُربك.
حدّق فيه طويلًا.شعر أنه مرّ من هنا من قبل. نفس الطاولة، نفس الضوء المتسلل، نفس الهدوء الذي يأتي بعد عاصفة لا يتذكرها.
مرّر يده على جبينه.الضجيج الذي كان يملأ رأسه اختفى… لكن اختفاءه لم يكن مريحًا تمامًا، كأن شيئًا آخر اختفى معه.
أغمض عينيه.
"اشربه قبل أن يبرد."
فتح عينيه فجأة. التفت ببطء…
كانت تقف خلفه، تحمل كوبًا يتصاعد منه بخار خفيف. نفس الكوب. نفس النظرة التي لا تقول شيئًا… وتخفي كل شيء.
نظر إلى الطاولة.الكوب الفارغ ما يزال في مكانه.
عاد ببصره إليها.
تردّد، ثم سأل بصوت خافت:"ألم أشربه…؟"
لم تجب. اقتربت خطوة، ومدّت يدها بالكوب كما لو أن السؤال لم يُطرح أصلًا.
مدّ يده… ثم توقّف.
هذه المرة، لم ينظر إلى البخار، بل إلى شيء آخر على الطاولة. دفترٌ مفتوح، كُتب في أعلاه بخطٍّ غير مستقر:
"اليوم الأول: سنحاول أن نهدأ… دون أن نفقد أنفسنا."
ظلّ واقفًا، بين كوبٍ فارغ… وكوبٍ لم يُشرب بعد. بين صمتٍ مريح… وذاكرةٍ ناقصة.
والبخار… لا يزال يتصاعد.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق