في ما بعد منتصف الليل
حين تهدأ المدينة وتبدأ الأرصفة في الانطفاء، تظهر أشياء لا يراها الجميع… أشياء لا تفسير لها.
من بين تلك الأشياء، كانت هناك سيارة أجرة صفراء قديمة، تتجول في الشوارع الخالية كأنها تبحث عن شيء أو شخص بعينه.
لم يكن لها خط ثابت، ولا سائق معروف، ومع ذلك… كان الجميع يعرفها باسم واحد:
"طاكسي الموت".
البداية: سيارة لا تُطلب لكنها تأتي
في الأحياء الشعبية، كان هناك حديث دائم عن هذه السيارة الغامضة.
من يقف وحيدًا في وقت متأخر من الليل، قد يسمع صوت فرامل خفيفة خلفه، ثم تتوقف سيارة أجرة قديمة دون أن يطلبها.
الباب الخلفي يُفتح وحده أحيانًا…
وكأنها تدعوك للدخول دون نقاش.
ومن يركبها… لا يعود.
شائعات الحي حول طاكسي الموت
انتشرت قصص كثيرة حول هذه السيارة:
البعض يقول إنها لعصابة خطف منظمة.
آخرون يؤكدون أن السائق ليس إنسانًا أصلًا.
وهناك من يقسم أنها “لعنة” تتحرك بين الأزقة.
عجوز من الحي القديم قالت إنها رأت ركابًا لا ينزلون، بل يختفون داخل الظل.
لكن رغم كل ذلك… لم يتوقف أحد عن الحديث عنها.
ليلة يوسف… عندما تغير كل شيء
كان يوسف شابًا عاديًا، يعود إلى منزله كل ليلة بعد عمله في متجر صغير.
في ليلة متأخرة، وبينما كان يسير في شارع شبه مظلم، توقفت خلفه سيارة أجرة صفراء.
لم يطلبها.
لكنها كانت هناك.
الباب الخلفي انفتح بصمت.
وبعد لحظة تردد… ركب.
داخل الرحلة الغامضة
منذ اللحظة الأولى، شعر يوسف أن شيئًا غير طبيعي يحدث.
الهواء داخل السيارة كان ثقيلاً، والرائحة غريبة، وكأن الزمن نفسه داخلها مختلف.
السائق لم يتكلم كثيرًا.
وعندما تحدث أخيرًا قال:
"الوجهة؟"
لكن الطريق الذي سلكته السيارة لم يكن طريقًا يعرفه يوسف.
الشوارع بدأت تتغير، الإضاءة تضعف، والمباني تبدو أطول وأكثر غرابة.
الطريق الذي لا ينتمي إلى المدينة
كلما تقدمت السيارة، اختفت معالم المدينة تدريجيًا.
الأصوات توقفت.
الهواء أصبح باردًا بشكل غير طبيعي.
ثم بدأت تظهر شوارع لا نهاية لها… بلا أسماء… بلا حياة.
حاول يوسف فتح الباب… لكنه لم يتحرك.
الحقيقة المخيفة داخل الطاكسي
توقف الطاكسي أخيرًا في شارع ضبابي لا يشبه أي مكان يعرفه الإنسان.
التفت السائق نحوه لأول مرة.
لكن ما رآه يوسف لم يكن وجهًا بشريًا كاملاً…
كان شيئًا أقرب إلى ظلّ يتشكل داخل هيئة إنسان.
وقال بصوت منخفض:
"هنا تنتهي الرحلات… وتبدأ الأخرى".
النهاية… الاختفاء الكامل
في صباح اليوم التالي، وُجدت السيارة متوقفة في زقاق مهجور.
المحرك بارد.
الأبواب مغلقة.
لكن المقعد الخلفي كان دافئًا…
أما يوسف… فلم يعد له أي أثر.
لا كاميرات سجلت خروجه.
ولا أحد رآه بعد تلك الليلة.
قد تكون "طاكسي الموت" مجرد أسطورة شعبية، وقد تكون شيئًا آخر تمامًا.
لكن هناك قاعدة واحدة يعرفها الجميع:
إذا رأيت سيارة أجرة تقف خلفك في منتصف الليل… لا تلتفت.
حميد الع.

قصة رائعة وممتازة
ردحذف