في صباحٍ كانت فيه شمس العيد أكثر إشراقًا من المعتاد، امتلأت الأزقة بأصوات التكبير والفرح. الأطفال يجرّون أكباش العيد، والبيوت تتبادل الضحكات، وكأن المدينة كلها تلبس ثوبًا واحدًا من السعادة.
لكن في آخر الحي، كان هناك بيت مختلف.
بيت صغير، جدرانه متشققة، وبابه الخشبي كأنه لا ينتمي لهذا العالم.
داخل هذا البيت كان يعيش آدم، طفل يتيم في العاشرة، لا يملك من العيد سوى صوته وهو يسمع الآخرين يحتفلون.
كان يقف خلف نافذة صغيرة، يراقب الأطفال وهم يلمسون قرون الأكباش، ويضحكون، ويتحدثون عن “كبشهم” وكأنه كنز.
ثم يهمس لنفسه:
“هل العيد يمر من هنا… أم أنه لا يعرف طريقي؟”
عيد من بعيد جدًا
في الجهة المقابلة، كانت الجارة “ليلى” تجهز كبشها مع أطفالها، تضحك وتشاركهم الفرحة.
آدم يعرفها جيدًا، لكنها في ذلك الصباح مرّت قرب منزله… ولم تطرق الباب.
ليس قسوة… بل انشغال.
لكن بالنسبة لطفل ينتظر أي التفاتة، كان الانشغال يشبه الغياب الكامل.
جلس آدم قرب جدته الصامتة، ينتظر شيئًا لا يعرف اسمه: ربما كلمة، ربما قطعة لحم، ربما مجرد إحساس بأنه موجود.
حدث لم يكن في الحسبان
في منتصف النهار، عمّ الحي صراخ مفاجئ.
كبش أحد الجيران هرب فجأة وبدأ يركض بين الأزقة، يثير الفوضى والدهشة.
الجميع ركض خلفه… إلا آدم.
وقف فقط ينظر.
وللحظة غريبة، شعر أن الكبش لا يهرب عبثًا… بل يبحث عن شيء.
وفجأة…
توقف الكبش أمام باب بيت آدم.
كأنه اختار المكان.
القرار الذي غيّر معنى العيد
اقترب الناس، مترددين.
قالت ليلى:
“هذا كبشنا، لقد ضاع.”
لكن الجدة ردت بصوت هادئ:
“وأحيانًا… الأشياء الضائعة تختار أين تنتمي.”
ساد الصمت.
ثم قال أحد كبار الحي:
“دعوه اليوم… لن يغيّر هذا شيئًا في اللحم، لكنه سيغيّر شيئًا فينا.”
العيد الحقيقي
في ذلك اليوم، لم يُذبح الكبش.
بقي في فناء البيت، يلعب معه الأطفال، ويجلس آدم قربه لأول مرة مبتسمًا بلا خوف.
لم يكن لديه كبش… لكن كان لديه شيء أكبر:إحساس بأنه لم يعد مرئيًا كظل في العيد.
في الليل، حين خفتت أصوات التكبير، فهم أهل الحي شيئًا متأخرًا:
العيد ليس ما نذبحه…بل ما نتركه حيًا في قلوب الآخرين.
حميد الع.

نعم بالفعل
ردحذف