القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر أضحية: قصة مؤثرة عن رجل عجوز باع أثاث بيته ليشتري كبش العيد الأخير



في صباحٍ بارد قبل عيد الأضحى بيومين..

كان الحاج سالم يخرج من بيته حاملاً باب خزانته الخشبية فوق ظهره.


نعم… باب الخزانة فقط.

لأن الخزانة نفسها بيعت أمس.

أما السرير فقد أخذه رجل من الحي المجاور.

والطاولة القديمة خرجت قبل أسبوع.

حتى المذياع الذي كان ينام على صوته منذ ثلاثين عامًا… اختفى.

كان يبيع البيت قطعةً قطعة.

ولم يكن أحد يعرف لماذا.


  الرجل الذي صار بيته فارغًا


كان الحاج سالم يعيش وحده منذ وفاة زوجته.

أبناؤه سافروا منذ سنوات، وفي كل عيد يعدونه بالعودة…

 ثم يرسلون اعتذارًا باردًا عبر الهاتف.

لكن هذا العيد كان مختلفًا.


في الأيام الأخيرة، صار الرجل يخرج كل صباح ومعه شيء جديد للبيع.

مرة كرسي.

مرة سجادة.

مرة نافذة حديدية قديمة.

حتى إن الجيران بدأوا يتهامسون: _ يبدو أن الرجل أفلس…


لكن الحقيقة كانت أعمق من الفقر.


الكبش الذي كلّفه البيت


في مساء يوم السوق، ظهر الحاج سالم عائدًا ومعه كبش أبيض ضخم.

كان الكبش أجمل من كل أكباش الحي.

الأطفال ركضوا خلفه بدهشة.

أما الجيران فوقفوا مصدومين.

_ كيف لرجل يبيع أثاث بيته أن يشتري كبشًا بهذا الثمن؟


اقترب منه أحدهم وسأله: _ يا حاج… من أين لك هذا؟

ابتسم سالم بصعوبة وقال: _ هذه… آخر أضحية.

قالها بطريقة جعلت الجملة تبدو أثقل من معناها.


 ليلة العيد


في تلك الليلة، لم يكن في بيت الحاج سالم سوى:

فراش رقيق على الأرض

مصباح أصفر ضعيف

وكبش مربوط قرب الباب

جل الرجل أمام الكبش طويلًا.

كان يربت على رأسه كأنه يعتذر له.

ثم قال بصوت متعب: _ غدًا… سأرتاح أنا أيضًا.

وفي الخارج، كانت أصوات التكبير تملأ الحي.

لكن داخل البيت كان هناك شيء يشبه الوداع.


 صباح العيد 


مع أول ضوء، لاحظ الجيران أن باب بيت الحاج سالم مفتوح.

والكبش ما يزال مربوطًا.

لكن الرجل…

لم يكن يتحرك.

دخلوا مسرعين.

وجدوه مستلقيًا على الأرض بهدوء غريب، وكأنه نام أخيرًا بعد تعب طويل.

وفي يده ورقة صغيرة.

قرأها إمام الحي بصوت مرتجف:


_ بعت كل شيء… لأنني كنت أخشى أن ألقى الله هذا العام دون أضحية.

لم أرد أن يمر العيد الأخير من عمري وأنا عاجز.

سامحوني… ووزعوا اللحم على الفقراء.


ساد صمت ثقيل.

صمت جعل حتى الأطفال يتوقفون عن الكلام.


  النهاية التي غيّرت الحي كله



في ذلك اليوم، لم تُذبح أضحية واحدة فقط.

بل ذُبحت قسوة كثيرة داخل القلوب.

الرجال الذين كانوا يتباهون بأثمان أكباشهم… بكوا.

والأبناء الذين نسوا آباءهم… اتصلوا بهم فجأة.

أما الجيران، فقد اجتمعوا لأول مرة منذ سنوات داخل بيت الحاج سالم.

ليس للأكل…

بل لأن رجلًا فقيرًا ذكّرهم بمعنى العيد الحقيقي قبل أن يرحل.


في المساء، بقي بيت الحاج سالم فارغًا.

لكن الحي كله لم يعد كما كان.

فبعض الناس يتركون الدنيا…

بعد أن يعيدوا ترتيب القلوب بصمت.


حميد الع.

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق