كورونا و أخواته
يبدو لي أحيانا ، وكأن الإنسان يصارع
الأرض و الطبيعة ، حيث تربى و تعلم الحياة
بين أحضان أشجارها و شطآنها بحارها و محيطاتها ، و تحت نظراتها الدافئة المملوءة
بعطف أشعة شمسها الدافئة و نسيم صباحها العليل ، مستفيدا من قطرات المطر ماء عذبا
ليسقي به بقولا وأشجارا، تغدو له غذاء .
أرى هذا الإنسان مريضا ، لا مباليا ،
منساقا بالغريزة و التطفل ، كل هذا و ذاك ينذر بميعاد مقابلة حامية الوطيس ، معركة مثيرة
جمهورها جميع الورى.
اتخذت لها مكانها يسمح لها بمراقبة
الابن المختل الذي لطالما سرها ما فعله، حين كان لا يفارقه أبدا شغف معرفة كنهها
وماهيتها ، فيقوم بعمليات تشجير المساحات الجدبة و بناء السدود ...
مزهوا بكل اختراع و كل اكتشاف ، يتعالى ويتبختر
، و دخان اختراعاته يملأ الجو غازات و سموما تزحف هابطة في هدوء مخيف ، و تصعد أخرى لتشكل قنبلة موقوتة في الفضاء
العلوي ، أو يلقي بنفاياتها عبر المجاري المائية لتصل إلى الفرشة المائية الباطنية
فتلوثها.
لا يهم حتى و إن بالغ حين بدأ البحث في تقليد
الحياة ، و إخراج الحي من اللاحي ،أليس الفرق شاسع ها هنا ؟نعم ، فهو نصف مجنون
كفاية حتى لا يرى إلا ما هو قريب من أنفه ، و هو لا يعير لذلك اهتماما ، و هي تراقبه بذهول محتنقة بانفعال صامت حزين .
هذه المرة ، حقا هو مجنون و يغالي في ذلك
، فقد اختار مندوبا عنه فألبسه من
التكنولوجيا و البحث العلمي ما يكفي فأركبه قطار العولمة و التقدم و يريد المبارزة
.
هناك جلست الأم ، و هي تدمدم تارة رعدا و أخرى
إعصارا يحدث فيضانات ، و في حالة من الخوف و عدم الاطمئنان ، ترى الكفة تميل نحوها .
ألم يتعظ هذا الابن حين لبست الأم عباءة
الموت الأسود ( الطاعون ) ؟ثم عادت فانتعلت حذاء الهلاك الأصفر ( الكوليرا )، و مؤخرا وباء " كورونا " الذي جعل هذا الابن
يعيد حساباته بعد أن خاض في جسمه العنيد و الضعيف .
ألن يكتشف يوما قوة الخصم ؟ و يعلم بأنه مراقب ليل نهار و أن أياد خفية و قوية تدير المقابلة بخيوط رفيعة و متينة لا تخطئ ؟
ألن يعقل و يتزن؟
أليس في الاتحاد قوة ؟
ألن يكف عن العبث و المشاغبة بألاعيب خصم يملك خامها ؟
متى ينضج هذا الابن إيجابا ، و يفكر بعقلانية و حكمة ؟
متى ؟
حميد الع.

مقال رائع
ردحذفرائع 👍👍👍
ردحذف