اقترب عيد الأضحى،
و شعرت كباقي الأطفال الصغار بفرحة لا مثيل لها،
إنه اليوم الذي يتم فيه ذبح الخروف، و يستقبل الناس ذويهم و جيرانهم ، يتصافحون و يتغافرون و يتبادلون
التهنئة، كانت فرحتي لا توصف، فأمي اشترت لي ثيابا جديدة، و أعدت صنوفا من الحلويات الشهية، و البيت
تظهر عليه علامات السعادة و البهجة من أول أيام شهر ذي الحجة.
كنت قد ألفت ثغاء الكبش الذي كان يزعجني و يخيفني في البداية،
لكن و بعد مرور أسبوع كامل، صار شيئا عاديا، إلى درجة أنني بدأت أحسبه فردا من أسرتي، أسقيه و أطعمه
بانتظام، أسميته "باع باع" لكثرة ثغائه، سرعان ما توطدت علاقتنا، فصار يتبعني أينما ذهبت.
ثم حل يوم العيد،
استيقظنا باكرا، ألبستني أمي لباسا جديدا، و رافقت أبي إلى المصلى لأداء صلاة العيد، و عند عودتنا وجدنا
مائدة الإفطار و قد تحلق حولها الجميع و بعض الجيران، دخلت غرفتي و لعبت مع أصدقائي ألعاب الفيديو دون
أن نعير للوقت أهمية.
و عند الغداء ، نادتنا أمي إلى المائدة التي جعلت لها مكانا في الحديقة الخلفية ، كانت رائحة الشواء تملأ المكان
و قطع اللحم المشوي توزع على الجميع مع كؤوس الشاي الساخن، تركنا نحن الصغار الكبار يتسامرون
و يرشفون كؤوس الشاي بعدما قدموا لنا العيديات .
اقترحت على أصدقائي رؤية كبشي "باع باع " فقد انشغلت عنه هذا اليوم .
و هنا تغير طقس الفرح بالعيد، فقد أخبروني أن الشواء الذي تناولناه في الحديقة كان من لحم الكبش، و أن
عيد الأضحى لا يتم إلا بذبح الخروف، حزنت كثيرا و بكيت لهذا الخبر الذي آلمني، فموت الكبش هو من أحدث
كل هذه الفرحة و البهجة.
ثم كبرت كفاية ليتم شرح كل شيء، و قد سعدت أكثر حينما علمت بأن الكبش كان فدية من الله جاء بها الملك
"جبريل" لسيدنا ابراهيم
حتى لا يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام..
فعلا يستحق هذا اليوم أن يكون عيدا،
و يستحق هذا
اليوم أن نفرح به كثيرا،
لهذا أقول لكم
بكلمات رقيقة، عيدكم أحلى عيد و عيدكم مبارك سعيد .
بقي شيء آخر كان
يشغل بالي دائما،
حاولت غير ما مرة أن أجد له تفسيرا، إلا أن محاولاتي باءت بالفشل في معظمها، أو أنها لا تكون مقنعة،
فغياب القطط صبيحة عيد الأضحى و كلنا يعلم كم تحب القطط اللحم و هو ما يكثر في هذا اليوم بالذات،
فمنهم من يقول أنها تذهب للحج، و منهم من يذهب إلى أبعد من ذلك.
و
أنتم ماذا تعتقدون ؟.
حميد الع.

👍👏👏
ردحذفكانت لنا مثل تلك التمثلات في الصغر .قصة رائعة حقا
ردحذف