القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارب قصصية: توبة مرزوق… حين يهزم النور الظلام





"مرزوق" شاب في مقتبل العمر، أخلاقه كانت دائما حديث أصدقائه و جيرانه و كل من يعرفه من قريب أو بعيد، فقد عرف عليه خفة اليد و السرقة .

 اكتشف مؤخرا أن الذين يذهبون لصلاة الفجر باكرا جدا، منهم من يترك باب المنزل مفتوحا، إما سهوا أو عن قصد إلى حين عودته من الصلاة .

 و وقت الفجر من أشد الأوقات على الإنسان .. فهو يعتبره وقت راحة بالنسبة له..

 و صديقنا "مرزوق" كان له من الذكاء ما يكفي ليفطن لهكذا أمر .. فيترك المصلي يذهب و يدخل هو  إلى المنزل على أطراف أصابعه حتى لا يشعر به أهل البيت .

انتشر خبر اللص الذي يسرق وقت الفجر سريعا كما تنتشر النار في الهشيم..

 حتى أصبح يلقب ب "لص الفجر"،  و أصبح الكل يتوعده و يتربص له .

 و في أحد الأيام ، وكما هي العادة انشغل "مرزوق" بمراقبة أحدهم ليترك الباب مفتوحا دون إغلاقه ،  و بخفته المعهودة، دخل و بدأ في جمع ما تقع عليه يده لأن الظلام كان دامسا ،

و بعد لحظات ،سمع جلبة في الخارج، لقد  انكشف أمره أخيرا، لقد كان الناس يرددون :  لقد دخل هنا ... لقد وقع في الفخ ...أحكموا المنافذ حتى لا يهرب ..  

بسرعة كالفهد ، قفز من الشرفة الى السطوح المجاورة و اختلط بالمصلين الذاهبين لصلاة الفجر

 و هو يدعو الله أن ينجيه من هذه الورطة ، وأن يتوب توبة نصوحة إن هو خرج منها سالما ..

وجد " مرزوق" نفسه أمام المسجد ، وحتى لا يشك فيه أحد ، دخل المسجد مع الداخلين و هو يتمتم صلوات و دعوات ..

  قرأ الإمام آية شدت  انتباه مرزوق " إنك لاتهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء "  أدرك "مرزوق" أخيرا أن الهداية من الله سبحانه و  تعالى ، و أن العبد يكفيه الدعاء الخالص  و التوبة النصوح .

خرج المصلون و معهم" مرزوق" ، وقد رزقه الله الهداية..

 فسمعوا أن اللص  قد هرب و نجا هذه المرة ، و لكنهم سيقبضون عليه غدا .

و منذ ذلك اليوم، و "مرزوق" مواظب على صلاة الفجر، يطلب المغفرة ، عسى الله يقبل توبته 

 و يكفر عن ذنبه.


حميد الع.

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق