عاش رجل حكيم يُدعى إبراهيم مع ابنه "يحيى". كان إبراهيم يُعرف بين الناس بحكمته ومعرفته الواسعة بالحياة، وكان "يحيى" فتى نشيطًا ومجتهدًا، لكنه أصبح مؤخراً مدمنًا على استخدام هاتفه النقال، مما أثر على دراسته.
لاحظ إبراهيم هذا التغير في سلوك ابنه وقرر أن يعلمه درسًا بطريقته الخاصة. في إحدى الأمسيات، جلس إبراهيم مع ابنه في الحديقة الجميلة خلف منزلهم. كانت الأجواء هادئة، والنجوم تلمع في السماء.
قال إبراهيم لابنه: "يا "يحيى" تعال يا ابني العزيز، أريد أن أروي لك قصة قصيرة."
بدأ إبراهيم قصته: "كان هناك فلاح في قرية مجاورة يمتلك حديقة رائعة مليئة بالأشجار المثمرة. كل يوم كان يعتني بأشجاره، يسقيها ويقطع الأغصان اليابسة منها. وفي يوم من الأيام، بدأ الفلاح يتجاهل الحديقة، وانشغل بأمور أخرى. لم يعد يسقي الأشجار ولا يعتني بها كما كان يفعل من قبل."
استمر إبراهيم: "بدأت الأشجار تذبل وتفقد ثمارها الجميلة. وعندما أدرك الفلاح خطأه، كان قد فات الأوان، ولم تعد الحديقة كما كانت. أدرك الفلاح حينها أن العناية اليومية والاهتمام بالتفاصيل هما مفتاح النجاح."
نظر إبراهيم إلى ابنه بحنان وقال: "يا "يحيى"، دراستك مثل تلك الحديقة. إذا أهملتها وانشغلت بأمور أخرى مثل هاتفك النقال، ستذبل معلوماتك ومعرفتك. عليك أن تعتني بدروسك وتخصص لها الوقت الكافي، حتى تكون مثمرة وتحقق النجاح الذي تطمح إليه."
تأثر الفتى بكلام والده وأدرك الحكمة العميقة في القصة، ثم قال : "سأترك الهاتف النقال وأهتم بدروسي، يا أبي. أعدك أن أبذل قصارى جهدي لتحقيق النجاح."
ابتسم إبراهيم وربت على كتف ابنه قائلاً: "أنا فخور بك يا ابني، تذكر هذا جيدا.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق