القائمة الرئيسية

الصفحات




كنت أجلس تحت شجرة التوت القديمة في فناء منزلنا، أراقب أوراقها تتراقص في مهب الريح. أفكر في كل تلك المراحل التي مررت بها في حياتي، كأنها مشاهد تتعاقب في فيلم طويل.


في شبابي، كنت مليئًا بالطموح، أحلم بعالم أفضل، وأسعى لتحقيق أحلامي الكبيرة. لكن الحياة كانت لي بالمرصاد، فقد فقدت والديَّ دون أن أدرك ما وقع. كنت أعمل ليلاً ونهارًا، أواجه الصعاب بابتسامة وأقول لنفسي: "كل شيء سيمر".



ثم جاءت مرحلة الزواج وتربية الأطفال، تحديات جديدة ومسؤوليات أثقل. تعلمت كيف أكون أبًا، كيف أربي وأعلم وأرعى. واجهت الفشل والنجاح، الحزن والفرح، لكنني كنت دائمًا أتمسك بالأمل وأردد: "كل شيء سيمر".



والآن، في هذه المرحلة من حياتي، أرى الزمن يترك بصماته على وجهي. لكنني أبتسم. أبتسم لأنني أدركت أخيرًا أن كل تلك المراحل، بكل ما حملته من تحديات وأفراح، كانت مجرد محطات في رحلتي. تعلمت أن أعيش كل لحظة بكل ما فيها، وألا أقلق بشأن الغد. فكل شيء، في النهاية، سيمر.



أحفادي يسألونني: "لماذا تقول دائمًا 'كل شيء سيمر' يا جدي؟" فأبتسم وأجيب: "لأن الحياة رحلة، رحلة مليئة بالتجارب والمراحل. بعضها جميل وبعضها مؤلم، لكن في النهاية، كل شيء سيمر. لا تدع الصعوبات تثنيك، فهي جزء من الرحلة. المهم هو أن نتعلم منها ونستمر في المضي قدمًا."



أدرك الآن أن الحياة ليست فقط ما نعيشه، بل كيف نعيشه. كيف نتجاوز التحديات ونستفيد منها، كيف نحتضن الأفراح ونتذكرها. الزمن سيمر، ونحن معه، لكن الأثر الذي نتركه، والحب الذي ننشره، هو ما يبقى.



حميد الع.




تعليقات