بينما تتلاشى العطلة الصيفية بسرعة أمام عينيك، تجد نفسك غارقًا في بحر من الانتظارات، يتأرجح الزمن بين الآمال التي لم تتحقق بعد، وبين هموم الدخول المدرسي الوشيك.
تتحول أيام الصيف التي انتظرتها طويلاً إلى شبح يمر بسرعة، فتستعد للفصل الجديد وأنت تفكر فيما ينتظرك، متناسيًا أن العطلة لم تنتهِ بعد، وأن هناك لحظات أخيرة تستحق أن تُعاش.
حتى في لحظات الفرح، تتلاشى الابتسامات سريعًا أمام رهبة ما يُنتظر. وأنت تستمتع بأشعة الشمس الأخيرة على الشاطئ، يقتحمك شبح الكتب والحقائب المدرسية.
وبينما تحاول الاسترخاء، يتسلل إلى ذهنك هم الواجبات والاختبارات القادمة، فتفقد اللحظة قيمتها، ويصبح الحاضر مجرد مرحلة انتقالية بين الماضي والمستقبل. وكأن الحياة لم تعد تُعاش الآن، بل تأجلت لتُعاش في وقت لاحق، في عيد آخر، في موسم آخر.
وهكذا، تتوالى الانتظارات، فتتحول إلى سراب، رهينة لموعدٍ لم يحن بعد. ويظل الإنسان حبيس انتظاراته، يسير في درب لم تُكتب نهايته بعد، متلهفًا للذي قد لا يأتي، ناسيًا أن اللحظة الراهنة هي كل ما يملك، وكل ما قد يكون.
في النهاية، يصبح الدخول المدرسي ليس مجرد بداية لمرحلة جديدة، بل بداية جديدة لسلسلة أخرى من الانتظارات.
وبينما تدور في فلك هذه الدورة التي لا تنتهي، تسدل الحياة ستارها على أيام مرت دون أن تُعاش، بين انتظار وموعد آخر، بلا وقت حقيقي بينهما.
وفي خضم هذه الانتظارات، ينبعث الأمل كنور الفجر الذي يبدد ظلام الليل.
فالدخول المدرسي ليس فقط نهاية للعطلة، بل هو بداية جديدة.
نعود جميعًا، أساتذة وتلاميذ وأولياء، بحماس متجدد وهمم عالية، لنخطو معًا خطوات نحو مستقبل مشرق.
عودة ميمونة للجميع، حيث تتلاقى الأحلام بالطموحات، والجهود بالنجاحات، في عام دراسي ملؤه التفاؤل والعمل الجاد.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق