القائمة الرئيسية

الصفحات





كان غسان، من محبي جمع الأشياء القديمة ودراستها، يقضي أوقاته في البحث عن كنوز نادرة بين بائعي الخردوات. في أحد الأيام، وجد نفسه في متجر صغير يعج بالأشياء القديمة، حيث لفتت انتباهه قطعة مميزة: ساعة جيب عتيقة ذات تصميم غريب.


لم تكن الساعة مثل أي ساعة جيب أخرى؛ كانت مزينة برموز وأشكال غير مألوفة، وعندما لمسها غسان، شعر بشيء غريب.



بعد أن اشتراها وأخذها إلى منزله، بدأ غسان في فحصها. كانت الساعة تتألق بألوان متغيرة وعندما حاول فتحها، اكتشف أن هناك شيئًا غير عادي بداخلها. كانت هناك لوحة معقدة من الدوائر والرموز.



استخدم غسان كل معرفته في علم الآثار وعلم الفلك ليحل رموزها، ولكن فجأة، وجد نفسه محاطًا بوهج ضوء ساطع.


ثم، كما لو أن الزمان والفضاء قد انحرفا حوله، انتقل غسان إلى عالم مختلف تمامًا. وجد نفسه في فراغ ممتلئ بألوان وأشكال غير مألوفة.



كان الزمن هنا ليس خطيًا كما يعرفه، بل شبكة معقدة من اللحظات المتشابكة. اكتشف أن هذه الألوان المتوهجة تمثل لحظات زمنية وأفكاراً تتداخل وتتشابك بطريقة لا يمكن تصورها.



في هذا البعد، كان بإمكان غسان أن يسبح في نهر من الضوء، حيث كان يمر بلحظات من التاريخ ومستقبل غير محدد. كانت الكائنات التي صادفها تتغير أشكالها وتعبيراتها بناءً على أفكاره ومشاعره. كل لحظة كان يعيشها، كان يشعر بأن الكون يتفاعل معه، ويمنحه تجارب وأحاسيس تتجاوز حدود المعرفة البشرية.



وفي خضم هذه التجربة الغريبة، لم يفارق ذهن غسان إيمانُه بأن الله هو خالق هذا الكون الواسع. فهم أن كل شيء من حوله، بكل تعقيده وعظمته، هو جزء من خطة إلهية أعظم. هذا الإدراك أضاف عمقًا روحانيًا لتجربته، وجعلها أكثر تأملًا.



عندما قرر العودة، كانت العملية معقدة. لم تكن الساعة تعمل بشكل طبيعي، وكان يجب على غسان أن يتبع نمطًا معينًا من التلاعب بالرموز والأزرار لإعادة تشغيلها. 


كل خطوة نحو العودة كانت مليئة بالتحديات والتغيرات الغريبة التي لم يكن بإمكانه التحكم بها بشكل كامل. ومع كل محاولة، كان يشعر بقوة الجاذبية تعيده تدريجياً إلى عالمه.


أخيرًا، بعد ما بدا وكأنه دهور من الزمن، عاد غسان إلى مختبره القديم. وجد نفسه في المكان الذي بدأ فيه، ولكن تجربة العودة كانت صعبة للغاية.


لم يكن قادرًا على وصف ما رآه بدقة، وكانت كلماته تعجز عن نقل عظمة التجربة. ومع ذلك، ترك غسان الجميع في حيرة من أمرهم، وأصبحوا يدركون أن الأبعاد التي عاصرها تتجاوز ما يمكن وصفه بالكلمات.


حميد الع.


تعليقات