القائمة الرئيسية

الصفحات




في زاوية صغيرة من المطبخ، كانت نملة صغيرة تتجول بين الشقوق بحثًا عن فتات الطعام.


يومها يبدأ مع أول خيط من نور الصباح، حيث تسترق السمع لما يجري في هذا المنزل الكبير. تسمع صوت الإنسان يخطو باتجاه المطبخ، تتوقف لحظة لتراقب حركته، وتحس بتلك الهزة الخفيفة التي تحدثها كل خطوة.


"ها هو يمسك الكوب مرة أخرى، يبدو أنه يحب القهوة"، فكرت النملة وهي تراقب بحذر. كل يوم تمر بجوار حذائه الكبير، متجنبة السحق تحت نعله. كانت تسمع صوت الجريدة يتقلب، وصوت الماء يتدفق، وحتى صوت التذمر الخافت عندما لا يجد شيئًا في الثلاجة.


لكن اليوم كان مختلفًا. لاحظت أن الإنسان يراقبها بعينين واسعنين. "هل اكتشف وجودي؟" سألت النملة نفسها بقلق. كل ما تريده هو فتات صغير، لا أكثر.


بدأت تتراجع بهدوء نحو مخبئها، لكنها سمعت صوت شيء يتحرك بسرعة. نظرت بسرعة لترى يده تلوح في الهواء، محاولة إصابتها!


بسرعة البرق، هربت النملة نحو شق في الجدار، ورغم أنها كانت خائفة، شعرت بالفخر. "لن يمسك بي بهذه السهولة!"، قالت لنفسها وهي تستمع لصوت غضبه المتزايد. عرفت أن عليها أن تكون أكثر حذرًا في الأيام القادمة، فحياتها في هذا المنزل ليست بالأمر السهل.


لكنها لم تستطع إلا أن تبتسم بطريقتها الخاصة: "هذا الإنسان قد يكون كبيرًا وقويًا، لكنه لن يستطيع التفوق على دهاء نملة صغيرة تبحث فقط عن فتات.


حميد الع.


تعليقات