في أحد الأيام، كان هناك رجل يسير في طريق طويل بين التلال الوعرة. كانت الشمس تقترب من المغيب، والرياح تهب بلطف على وجهه، تحمل معها رائحة الأرض الرطبة بعد المطر. وبينما كان يسير، تعثرت قدمه بحجر صغير، فسقط على الأرض.
نظر حوله وهو جالس على التراب، شعر بألم بسيط في قدمه، لكنه لم يهتم. كانت السماء فوقه تتلون بألوان الشفق الهادئة، والطيور تعود إلى أعشاشها.
تأمل الرجل الحجر الذي أسقطه، وفكر في رحلته. لقد بدأ يومه مشرقًا، مليئًا بالطاقة والأمل، تمامًا كما كانت الشمس في أول النهار. ومع كل خطوة خطاها، كان يكتسب المزيد من الحكمة والخبرة. ولكن، كما هو الحال في الحياة، تأتي لحظات السقوط غير المتوقعة.
نهض الرجل ومسح الغبار عن ثيابه، لكنه لم يترك المكان. جلس بجانب الطريق وتأمل في السماء المتغيرة، وتساءل عن المغزى من هذا السقوط البسيط. أدرك حينها أن الحياة تشبه تمامًا هذا الطريق الطويل. تبدأ مشرقة ومليئة بالتفاؤل، ولكن بين الحين والآخر، قد تعترض طريقنا حواجز صغيرة. هذه الحواجز قد تسقطنا أحيانًا، لكن السقوط ليس نهاية الرحلة، بل هو جزء منها. تمامًا كما أن الحجر الذي أسقطه لم يكن إلا درسًا صغيرًا في الطريق.
وعندما نهض ليكمل رحلته، أدرك أن كل سقوط هو فرصة للوقوف من جديد، برؤية أعمق وفهم أعمق للحياة. ومع كل خطوة بعد ذلك، كان أكثر حرصًا، ليس فقط لتجنب السقوط، ولكن لتقدير كل لحظة من رحلته، حتى لو كانت مليئة بالحجارة.
وهكذا، كلما أخبر قصته لأصدقائه، كان يقول: "الحياة طريق طويل، وكل سقوط هو درس. لا تدع السقوط يمنعك من الاستمرار، بل اجعل منه دافعًا لتكون أكثر قوة و حكمة و ثباتا."
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق