القائمة الرئيسية

الصفحات



ChatGPT a dit :

تجارب قصصية : نبتة بجانب الطريق

كلُّ شيءٍ بدأ من هناك…
من نبتةٍ صغيرة، نمت بصمتٍ بجانب طريقٍ عام لا يهدأ.


لم يلتفت إليها أحد، ولم يراهن أحد على قدرتها على الحياة، لكن الريح كانت صديقتها، وضجيج الأقدام وعجلات السيارات كان وقودها اليومي.


في الصباح الباكر، كانت النبتة تشاهد الوجوه المتعبة وهي تسابق الوقت للحاق بقطار الصباح.

 تسمع الهمسات الثقيلة، وتقرأ العيون دون ملل: خوفٌ هنا، أملٌ هناك، وقلقٌ يتكرر كل يوم، كأن الزمن عالق داخل ساعةٍ عنيدة لا تريد أن تتحرك.


عند الظهيرة، حين تنحني الشمس كأنها توشك على السقوط، كانت ترى خطوات العمال المتعبة، وجريان السيارات يذرّ الغبار فوق أوراقها. ذلك الغبار لم يكن أذى فقط، بل شظايا حكايات لا تُحصى، تترسب في ذاكرتها الخضراء.


تمر الأيام… ثم الأسابيع…
وتكبر النبتة.
تمتد أوراقها، وتتمايل مع النسيم، وتصبح قادرة على الانحناء قليلًا نحو الأرض، لالتقاط تفاصيل لا يراها أحد.


رجلٌ يركض اليوم نحو محطة الحافلات، كأنه يخشى أن يفوته موعدٌ مصيري، ثم في يومٍ آخر، نفس الرجل يجلس تحت ظلها، يلتقط أنفاسه، كمن أنهى سباقًا طويلًا لا يعرف أحد متى بدأ ولا متى سينتهي.


فتاةٌ تمر كل مساء بجانب الطريق، تحمل دفترًا صغيرًا، وتكتب فيه أشياء لا يقرؤها أحد. كأنها تودع أسرارها للهواء قبل أن يبتلعها الليل. النبتة كانت تسمع… وتفهم أكثر مما يتخيل البشر.


ثم يأتي الطقس…
وهنا تتحول النبتة إلى ذاكرةٍ حيّة.


عواصف مطرية تجرف ما حولها، رياح تصرخ كأنها تريد اختصار الزمن في لحظة، وثلوج تعانق الطريق في صمتٍ مهيب. تمر كل هذه الفصول عليها، وهي صامتة، كأنها تراكم أعمار لا ينتبه إليها أحد.


السيارات أسرع…
الناس أسرع…
والوقت أسرع من الجميع.


حتى صارت النبتة شاهدةً على أجيالٍ تمرّ ثم تختفي.

كانت تراقب…
وتنتظر.


وفي ليلةٍ هادئة، خالية من الأصوات، حدث ما لم تلتقطه عيون البشر:
انفجرت أصغر بذرة في أعماقها.
حركة خفية تحت الأرض، لم يسمعها أحد… لكنها كانت بداية شيءٍ غير متوقّع.


في صباح اليوم التالي، لم يعد الطريق كما كان.
انهار حاجزٌ ترابي صغير، وتصدّع الأسفلت عند جذور النبتة. لكن الأغرب من ذلك لم يكن التشققات، بل البشر أنفسهم.


كل من مرّ بجانبها توقّف فجأة.
نظرات مشدوهة، كأنهم يرون العالم للمرة الأولى.
تفاصيل الحياة انكشفت بوضوحٍ مخيف:
زمن يتمزق، صور تتكسر، ذكريات تتطاير… حتى اختفى بعض المارّة بلا صوت.

توقفت السيارات.
ساد الارتباك.
ظنّ البعض أن الأرض تبتلعهم.


وفجأة… لم يبقَ سوى صوتٍ واحد يهمس:
«إنها ليست نبتة… إنها عينُ هذا الطريق.»

في لحظةٍ واحدة، تزحزح الواقع.


وما بدا نبتةً عابرة، لم يكن مجرد شاهد… بل كان أكثر من ذلك بكثير.

تنهدت الريح.
وابتسمت النبتة ببطء.

فقد كانت تنتظر هذه اللحظة… منذ أن نمت لأول مرة بجانب الطريق.


حميد الع.

تعليقات