قصة المعطف | تجربة قصصية نفسية
في البداية، لم يكن أكثر من معطف عادي.
أخلعه بهدوء وأضعه على الكرسي، ثم أعود بعد لحظات… فلا أجده.
أبتسم ساخرًا من نفسي.
أبحث تحته، خلف الباب، في الغرفة المجاورة.
أجده معلّقًا في الخزانة، كما لو أنه لم يغادرها أصلًا.
أقنع نفسي أن النسيان حيلة العقل المفضلة.
في اليوم التالي، أضع المعطف بيدي على السرير.
أغلق الباب جيدًا.
أعود بعد دقائق… لا شيء.
أشعر به خلفي مباشرة،
على كتفي،
مرتديًا إياي دون أن أشعر متى حدث ذلك.
تتكرر اللعبة.
كل مرة أضعه في مكان، أجده في آخر.
دائمًا أقرب مما ينبغي،
دائمًا حاضرًا أكثر من اللازم.
في إحدى الليالي،
تركته خارج الغرفة.
أغلقت الباب بالمفتاح.
أطفأت الضوء، واستسلمت للصمت.
لكنني شعرت بثقلٍ مألوف على كتفي.
وعندما نظرت في المرآة،
رأيت المعطف واقفًا…
كما لو كان هو من يلبسني، لا العكس.
منذ ذلك اليوم،
لم أعد أبحث عنه.
لم أعد أخلعه.
هو يعرف مكاني.
حميد الع.

تعليقات
إرسال تعليق