اكتشفت شيئًا مخيفًا بعد سنوات من التجارب…الحياة لا تعطيك الدرس أولًا كما كنا نظن.
في صباحٍ عادي، استيقظتُ متأخرًا قليلًا. لم يكن في الأمر ما يثير القلق… أو هكذا ظننت.
أعددتُ قهوتي، ووقفتُ قرب النافذة أراقب الشارع وهو يستيقظ ببطء. الباعة يفتحون محلاتهم، الأطفال يركضون نحو المدرسة، والوجوه تمضي مسرعة كأنها تعرف تمامًا إلى أين تذهب.
أما أنا… فكنتُ أظن أن لدي متسعًا من الوقت.
كان أبي يقول دائمًا:"الحياة يا بني تشبه المدرسة… تعطيك الدرس أولًا، ثم تختبرك."
كنت أصدقه.
لكنني مع مرور السنوات اكتشفت شيئًا مختلفًا تمامًا.
في أول وظيفة حصلتُ عليها، لم يمنحني أحد وقتًا لأتعلم.دخلت المكتب في اليوم الأول، فسلّمني المدير ملفًا سميكًا وقال ببساطة:— نحتاج التقرير هذا المساء.
وقفتُ مرتبكًا. لم أفهم نصف ما في الملف، لكن المساء لم يكن ينتظر أحدًا.
نجحتُ بالكاد.
قلت لنفسي: لا بأس… ربما كانت مجرد بداية صعبة.
لكن الحياة لم تتوقف.
في أول صداقة خسرتها، لم يخبرني أحد أن بعض الكلمات إذا خرجت لا تعود.قالها لساني بسرعة… وخسرت صديقًا عرفته سنوات.
لم يكن هناك درس مسبق.
فقط… امتحان.
وفي أول مرة أحببت، لم يخبرني أحد أن الصمت أحيانًا أخطر من الكلام.ظننت أن الوقت سيمنحني فرصة لأقول ما في قلبي.
لكن الوقت كان قد أنهى الامتحان قبل أن أفتح فمي.
مرت السنوات، وبدأت ألاحظ شيئًا غريبًا…
الحياة لم تعد مدرسة كما كنا نظن.
لم تعد تعطي الدروس أولًا.
بل أصبحت تفعل شيئًا آخر تمامًا…
تعطيك الامتحان أولًا،ثم تشرح لك الدرس… بعد أن تنتهي النتيجة.
في مساء هادئ، جلستُ مع رجل مسن في الحديقة. كان يطعم الحمام ببطء وكأنه لا يستعجل شيئًا.
سألته:— هل تعلمت من الحياة الكثير؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:— تعلمت متأخرًا.
استغربت:— ماذا تقصد؟
قال وهو ينظر إلى السماء:— كل ما أعرفه الآن… كان يجب أن أعرفه قبل ثلاثين سنة.
ثم أضاف جملة لم أنسها إلى اليوم:
"الحياة لا تعطيك كتاب الدروس… بل تضعك مباشرة في قاعة الامتحان."
عدتُ إلى البيت تلك الليلة وأنا أفكر طويلًا.
فهمت أخيرًا لماذا يندم الناس على أشياء كثيرة:كلمات لم يقولوها،فرص لم يلتقطوها،وأشخاص لم يتمسكوا بهم بما يكفي.
ليس لأنهم أغبياء…
بل لأن الحياة لم تمنحهم الدرس أولًا.
ومنذ ذلك اليوم، قررت شيئًا بسيطًا:
إذا كانت الحياة ستضعني دائمًا في الامتحان أولًا…فسأتصرف كأن كل لحظة سؤال لا يتكرر.
سأقول الكلمات قبل أن يفوت وقتها.سأحاول قبل أن تضيع الفرصة.وسأتمسك بالذين أحبهم قبل أن يصبحوا مجرد ذكرى.
لأن الحقيقة التي اكتشفتها متأخرًا هي هذه:
الحياة لم تعد تعطي الدروس…
لقد بدأت مباشرة بالامتحانات.
هل شعرت يومًا أن الحياة اختبرتك قبل أن تعطيك الدرس؟
شاركنا رأيك في التعليقات.
حميد الع.

الحياة كلها تجارب وامتحانات
ردحذفرائع جدا
ردحذف